شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٩ - الشرح
اردت به ما لا يريده بالذّات و ان اراده بالعرض و على سبيل التبعية، فالجواب: انّ مثل ذلك يوجد فى ملك الله كثيرا كالكفر و المعاصى و سائر الشرور فانّها تابعة للخيرات الكثيرة واقعة فى قضاء الله و قدره على سبيل اللّزوم و الاستمرار[١]، لان فى تركها ترك خير كثير لاجل شر قليل و ذلك يوجب شرا كثيرا، فالخير بقضائه و رضائه و الشر بقضائه لا برضائه كما مر غير مرة.
الحديث الثامن و هو الحادى و اربع مائة.
«محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن الحسن زعلان عن ابى طالب القمى»، عبد الله بن صلت قال له ابو جعفر (ع) لما مدح اباه و استأذنه فى مدحه: قد احسنت فجزاك الله خيرا، و قال الشيخ الطوسى: روى عن ابى جعفر الثانى (ع) فى اخر عمره انه قال: جزى الله صفوان بن يحيى و محمد بن سنان و زكريا بن آدم و سعد بن سعد عنّى خيرا فقد وفوا لي «صه» «عن رجل عن ابى عبد الله (ع) قال قلت اجبر الله العباد على المعاصى قال لا قلت ففوض إليهم الامر قال لا قلت[٢] فما ذا قال لطف من ربك بين ذلك».
الشرح
لم يرد (ع) باللّطف معناه العرفى المشهور و هو ما يقرب العبد الى الطاعة و يبعده عن المعصية، بل اشار به الى دقة المعنى و غموضه و كونه بحيث يلطف ادركه عن العقول و الافهام، و اراد بقوله: بين ذلك، انه امر بين الجبر و التفويض كما سيأتى، و التقدير بين ذلك و ذلك.
[١]. الاستحرار- النسخة البدل.
[٢]. قال قلت( الكافى).