شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٣ - اللمعة السادسة فى الاشارة الى البرهان القطعى على تنزيهه تعالى عن المخلوقات و صفاتها
و قد علمت ان خالق كل وجود ليس من نوع ذلك الوجود، فلو كان ذاته تعالى مقارنا لشيء اخر، و انحاء المقارنات محصورة و كل منها قد وجد فى المخلوقات، فيلزم كونه من نوع المخلوقات، بل يلزم كونه خالقا لنفسه كما مر.
ثم اخذ ٧ فى ذكر اقسام المتضادات و المتفرقات ليبين ان مضادها و مفرقها- اى موجدها متضادة متفرقة- ليس من جنسها و لا متصفا بها و لا بالتضاد و التفرقة تأكيدا و توضيحا لقوله: بمضادته بين الاشياء عرف ان لا ضد له، فمنها النور و الظلمة و فى كونهما ضدين خلاف بين العلماء، مبناه على الخلاف فى كون الظلمة امرا وجوديا او امرا عدميا، فان الاشراقيين و اتباعهم على ان الظلمة ليست الا عدم النور فقط من غير اشتراط الموضوع القابل.
و الحق انها ليست عدما صرفا، بل هى عبارة عن عدم الصورة عما من شأنه ان يضيء، و اذ ليست بعدم صرف و مع ذلك يتعاقب مع الضوء على موضوع واحد كالهواء و نحوه، فصح عليه اطلاق الضد على اصطلاح المنطقيين حيث لا يشترط فى اصطلاحهم المنطقى كون كل الضدين وجوديين، بل الشرط فيه عندهم التعاقب على موضوع واحد.
نعم! ان اريد بالنور الشيء الظاهر بذاته المظهر لغيره مطلقا معقولا كان او محسوسا، حتى ان البارئ جل ذكره نور بهذا المعنى، و الذوات المفارقة عن الاجرام و الصور الادراكية عقلية كانت او حسّية كلها انوار بهذا المعنى، اذ كل منها ظاهر بذاته مظهر لغيره فلم يكن للنور بهذا المعنى مقابل وجودى و لا عدم ملكة.
فعلم ان المراد من النور الواقع فى كلامه: ضاد النور بالظلمة، هو الضوء المحسوس و منها اليبس و البلل، و فى عبارة نهج البلاغة «الجمود» بدل اليبس و هو ابلغ لانه قد يفرق بين الرطوبة و البلل و كذا بين اليبوسة و الجمود، فيقال الرطوبة كيفية بها يسهل قبول الاشكال و اليبوسة كيفية بها يصعب قبول الاشكال، فعلى هذا المعنى يكون الهواء ارطب من الماء لانه اسهل قبولا منه، و اما البلة او البلبل فهى كيفية بها سرعة اللصوق و الاتصال فيقابله الجمود، و اليبس يقابله الرطوبة لا البلل لكن الظاهر فى الاستعمالات عدم الفرق المذكور.