شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٩ - الشرح
تدقيق الكفر فى تحصيل مطلوبات الخنزير و مرادات الكلب، فتكون دائما فى عبادة كلب و خنزير، و هكذا حال اكثر الناس الذين هممهم مصروفة الى قضاء شهوة البطن و الفرج و مناقشة الخلق و معاداتهم.
و العجب منك انك تنكر على عباد الاصنام عبادتهم و طاعتهم لها، و لو كشف الغطاء عنك و كوشفت بحقيقة حالك و مثل لك ما يمثل لاهل الكشف و الشهود لرأيت نفسك قائما بين يدى خنزير مشمرا ذيلك فى خدمته ساجدا له مرة و راكعا اخرى منتظرا لاشارته و امره، فمهما طلب الخنزير شيئا من شهوته توجهت على الفور الى تحصيل مطلوبه و احضار مشتهياته، و لا بصرت نفسك جاثيا بين يدى كلب عقور عابدا له مطيعا لما يلتمسه مدققا للفكر فى الحيل الموصلة الى طاعته، و انت بذلك ساع فيما يرضى الشيطان و يسره، فانه هو الّذي يهج الخنزير و الكلب و يبعثهما الى استخدامك، فانت من هذا الوجه عابد للشيطان و جنوده و مندرج فى المخاطبين المعاتبين يوم القيامة بقوله تعالى: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ[١].
فليراقب كل عبد حركاته و سكناته و نطقه و سكوته و قيامه و قعوده و فكره و ذكره لئلا يكون طول عمره فى عبادة هؤلاء، و هذا غاية الظلم حيث يصير السيد عبدا و الرئيس مرءوسا و الشيطان مسجودا و الملك بالقوة ساجدا.
و اذا علمت الدين دينان: الاسلام و الايمان، و ان احدهما يحصل بالاقرار باللسان و العمل بالجوارح و الاركان و الاخر بالبصيرة و البرهان و الاعمال الباطنة و سلوك سبيل الله بالعلم و العرفان و لا يحصل بالتكليف و الاكراه، و الى هذا الدين اشار بقوله: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ[٢]، و علمت ان الحجة حجتان و ان الجهاد جهادان فاعلم: ان الهدى أيضا اثنان: هدى الخلق و هدى الله.
اما هدى الخلق: فهدى فى الظاهر و فائدته الانقياد فى الظاهر و الطاعة البدنية، و هذه الفائدة قد يحصل بالاكراه و بالمجادلة: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[٣]، و
[١]. يس/ ٦٠.
[٢]. البقرة/ ٢٥٦.
[٣]. النحل/ ١٢٥.