شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١ - الشرح
الثامن انه تعالى لم يملك عباده القوة و القدرة مفوضا حتى يفعلوا كل ما شاءوا فهلكوا بل امرهم و نهاهم فبعث إليهم الرسل و ابشرهم و انذرهم.
التاسع انه لم يبعث الأنبياء عبثا و فى عبارة نهج البلاغة: لم يرسل الأنبياء لعبا و لم ينزل الكتب عبثا[١]. بل ليعرفوا وجوه تكليفهم و احكام افعالهم التى امروا ان يكونوا عليها و بيان حدود الله التى امرهم بالوقوف عندها و عدم التجاوز عنها، و كل ذلك من لوازم اختيارهم و علامات انهم غير مضطرين و لا مجبورين.
العاشر و لا خلق السموات و الارض و ما بينهما باطلا بل هى مشتملة على وجوه من الحكمة و المصلحة. منها و هى العمدة: انسياق عباده الى غايات وجودهم و ما خلقوا لاجله. و منها: ان يحصل لعباده بما وهب لهم من الفكر فى آياتها المنتشرة فى الآفاق و الانفس الاعتبار[٢] و التذكر فيتنبهوا من ذلك للطيف حكمته و يستدلوا على كمال عظمته و قدرته و كيفية صنعه و ابداعه و ملكه و ملكوته كما قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ[٣] ... الى قوله:
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا[٤].
ثم زجر و نفر ٧ عن اعتقاد غير ذلك كاعتقاد الطباعية و الدهرية الذين ظنوا ان وجود الافلاك و ما فيها انما هو بمجرد الطبع ليس لها غاية و حكمة بان ذلك ظن الذين كفروا. الآية اقتباسا من القرآن.
هذا ما يتعلق بشرح هذا الحديث فان اردت إيضاح المرام و بسط الكلام فى تحقيق المقام فاستمع لما يتلى عليك مستيقظا و فرغ لى قلبك متفطنا. إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ[٥]. فنقول:
لما تحقق و تبين ان جميع الاشياء صادرة من الله تعالى و هو عالم بصدورها مريد لها غير كاره و هو معنى مختاريته تعالى كما مر، و العلم التام بالعلة يوجب العلم التام بالمعلول و هو فى الازل عالم بجميع الكليات و الجزئيات على ما هى عليه علما
[١]. الكتاب العباد عبثا« نهج البلاغة» و بعدها( بل ليعرفوا ...) كلام الشارح قدس سره.
[٢]. مفعول وهب.
[٣]. آل عمران/ ١٩٠.
[٤]. آل عمران/ ١٩١.
[٥]. ق/ ٣٧.