شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٠ - الشرح
يقع او لا يقع من الطرفين، فان حصل وجوب بعد تصور نفع[١] مظنون او مجزوم و انبعاث إرادة عازمة، فذلك وجوب عارض لاحق لا ينافيه امكان سابق و لان موضوعيهما متغايران، فموضوع الامكان و هو القدرة على الطرفين نفس تلك القوة الفاعلة المحركة للاعصاب قبضا و بسطا ثم للاعضاء اقدما و احجاما و موضوع الوجوب هى مع انضمام الداعى و الإرادة.
ثم ان التكليف لم يرد على العبد بمجرد ما فى علم الله و قضائه بل له مبدءان:
احدهما فاعلى و هو حكمته تعالى اعنى ايجاده الموجودات على احكم وجه و اتقنه و شوق ما هو ناقص منها من مبدأها الى كمالها شوقا ملائما لها. و الثانى قابلى و هو كون العبد بالصفة المذكورة من الاختيار، و لذلك ذكر ٧ من لوازم الاختيار و التكليف المقصود من الحكمة لغايته امورا عشرة.
الاول امره تعالى لعباده تخييرا و قوله: تخييرا، مصدر سدّ مسدّ الحال اى حالكونهم مختارين.
الثانى نهيهم تخديرا و تخديرا مفعول له.
الثالث تكليفهم اليسير دون الوسع و الطاقة ليسهل عليهم العمل فيرغب فيه الكل.
الرابع عدم تكليفهم العسير كما وقع فى بعض الروايات لغرض ان يكونوا على صفة الاختيار و الرغبة فلا يتخرجون بالعسرة الى تكليف[٢] ما لا يطاق كما اشار إليه تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[٣].
الخامس اعطائه على القليل فى العمل العاجل كثيرا من الثواب الاجل و ذلك من لوازم اختيارهم للآخرة.
السادس انه تعالى لم يعص حالكونه مغلوبا عنهم اذ، هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ[٤]، بل لانه خلى بينهم و بين افعالهم و هياهم و ذلك من لوازم اختيارهم.
السابع انه تعالى لم يطع مكرها اى لم يكن طاعة مطيعهم له عن اكراه منه تعالى لهم عليها و ذلك من لوازم اختيارهم.
[١]. النفع- م.
[٢]. بتكليف- م- د.
[٣]. البقرة/ ١٨٥.
[٤]. الانعام/ ١٨.