شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٢ - الشرح
انا أنيمك و انا اوقظك فاذا قمت فصل ليعلموا اذا اصابهم ذلك كيف يصنعون ليس كما يقولون اذا نام عنها ملك و كذلك الصيام انا امرضك و انا اصحك فاذا شفيتك فاقضه ثم قال ابو عبد الله و كذلك اذا نظرت فى جميع الاشياء لم تجد احدا فى ضيق و لم تجد احدا الا و لله عليه الحجة و لله فيه المشيئة و لا اقول انهم ما شاءوا صنعوا، ثم قال ان الله يهدى و يضل و قال و ما امروا الا بدون سعتهم و كل شيء امر الناس به فهم يسعون له و كل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم و لكن الناس لا خير فيهم ثم تلى لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ[١].
فوضع عنهم ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٢] وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ[٣]. [قال فوضع عنهم لانهم لا يجدون].
الشرح
قوله ٧: ان الله يحتج على العباد ... الى قوله: بالصلاة و الصيام، يعنى:
ان الله يكلف عباده بحسب ما اعطاهم من القوة و اتاهم من المعرفة اما بلا واسطة كما للانبياء و الاولياء : بالوحى و الالهام او بواسطة ارسال الرسول إليهم و انزال الكتاب عليهم، فامرهم فيه بحسنات تنفعهم فى الدنيا و تسعدهم فى الآخرة و نهاهم عن سيئات تضرهم فى الدنيا و تشقيهم فى الآخرة، ثم لم يضيق عليهم فى شيء منها فقد امرهم فى الكتاب بفعل الصلاة و الصيام ثم وسع عليهم و لم يكلفهم الا دون الوسع و لم يؤاخذهم بما لهوا عنه و ناسوا[٤]، حتى انه وقع النوم عن الصلاة من اشرف الخلق بفعل الله تعالى.
لما مر ان النوم و اليقظة ليسا بفعل العبد و انما فعل ذلك توسعة و تسهيلا على العباد اذا اصابهم ذلك او نحوه فى صلاة او صيام و إليه اشار بقوله ٧: فنام رسول الله ٦ عن الصلاة فقال: اى قال تعالى فى الحديث القدسى او بلسان جبرئيل ٧ او نحو اخر: انا أنيمك و انا اوقظك فاذا قمت، اى عن النوم
[١]. التوبة/ ٩١.
[٢]. التوبة/ ٩١.
[٣]. التوبة/ ٩٢.
[٤]. او ناموا- م- د.