شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤ - الفصل الخامس عشر فى براءته عن الكلال و الثقل و الانفعال
الفصل الثالث عشر انّ وجود الكثرة منه تعالى على ترتيب العلة و المعلول و الّا لكان الصّنع متبدّدا و النظام باطلا و لا نجرت الكثرة الى كثرة ذاته و ليس الامر كما زعمه المنكرون للعلة و المعلول
و هو قوله تعالى: و كلّ شيء منها بشيء محيط، اى كلّ موجود من موجودات العالم محيط بشيء و ذلك الشيء اثره و فعله المترتب عليه، الى ان ينتهى سلسلة الوجود فى مراتب نقص المعلولية الى معلول فى غاية النقص، يكون اثره شيئا لا اثر له كالهيولى و الحركة و نحوهما، و الترتيب يجعل الكثير واحدا لارتقائها الى واحد حقيقى لا كثرة فيه و إليه الاشارة بقوله: و المحيط بما احاط منها الواحد الاحد الصمد.
فالوجود كله كشخص واحد لاحاطة بعضه ببعض، كما فى طبقات الافلاك و العناصر فى عالم الطبيعة، حيث صار الكلّ لاحاطة كل كرة كرة عالما واحدا له محيط واحد يتحدّد به جهاتها المكانية و له حركة واحدة يتحدّد بها جهاتها الزّمانية، كذلك عالم الوجود طبقات بعضها فوق بعض، و الله تعالى محدّد و جهاتها الوجودية، و كلّ ما هو اقرب إليه فهو اشد بساطة و اكثر احاطة و اقوى وجودا و نورية، و كلّ ما هو ابعد منه فهو اضعف وحدة و اكثر تركيبا و اقل نورية و كمالا.
الفصل الرابع عشر ان تغير الموجودات و اختلافها لا يوجب تغيرا فى ذاته و لا فى صفاته الحقيقة
و هو قوله (ع): الّذي لا يغيره صروف الزّمان، اذ ليس وجود المتغيّرات عنه أولا و بالذات بل بعد وسائط كثيرة حتى انتهت الى مواد الحركات و الازمنة التى ثباتها عين التجدد و الانقضاء و بها يصح التجدد و الانقضاء فيما يقارنها من الحوادث الزمانية فلا يلزم من تغيرها تغيرا فيه تعالى كما لا يوجب كثرة الاشياء كثرة فيه تعالى.
الفصل الخامس عشر فى براءته عن الكلال و الثقل و الانفعال
و هو قوله (ع): و لا يتكأده صنع شيء كان، لانّ صنعه ليس بقوة جسمانية حتى