شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١ - الشرح
فاتضح و تبين ان لكل احد فى فعله غاية يسأل عنها و هو معنى قوله: و هم يسألون، و ليس معنى قوله: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ[١]، كما زعمه علماء العامة من الاشاعرة و غيرهم ان ذاته تعالى لا يقتضي الخير و النظام و لا يجب منه ان يكون العالم على افضل ما يمكن من الخير و التمام و الشرف و النظام بحيث لا يتصور ما هو اكمل و اتم مما هو عليه، مستدلين على صحة ما ادعوه من المجازفة بان لا اعتراض لاحد على المالك فيما يفعله من ملكه، و العالم ملكه تعالى فله ان يفعل فيه كل ما يريد، سواء كان خيرا او شرا او عبثا او جزافا، و هم لا يقولون بالمخصص و المرجح فى اختياره تعالى لشيء قائلين على: ان الإرادة تخصص احد الطرفين من دون الحاجة الى مرجح، لانه لا يسأل عن اللمية فيما يفعله، و هو كلام لا طائل تحته، فان الإرادة اذا كان الجانبان بالنسبة إليها سواء، لا يتخصص احد الجانبين الا بمرجح و لا يقع الممكن الا بمرجح، و بذلك يثبت الحاجة الى وجود الصانع.
و اما الخاصية التى يقولونها فهو هوس، أ ليس[٢]، لو اختارت الجانب الاخر الّذي فرض مساويا لهذا الجانب كانت تحصل هذه الخاصية؟ ثم تعلق الإرادة بشيء مع ان النسبة الى الجانبين سواء هذيان، فان الإرادة ما حصلت او لا إرادة لشيء ما ثم تعلقت بشيء مخصوص، فان المريد لا يريد اى شيء اتفق و لا يكون للمريد إرادة غير مضافة الى شيء اصلا ثم يعرض لها ان تعلقت ببعض جهات الامكان، نعم! اذا وقع التصور و حصل ادراك يرجح احد الجانبين يحصل إرادة مخصصة باحدهما، فالترجيح متقدم على الإرادة.
فاذا علمت ان كل مختار لا بدّ فى اختياره احد طرفى وجود شيء من مرجح فيجب ان يكون المرجح فى فعل الغنى المطلق غير زائد على ذاته و علمه بذاته، فذاته هى الغاية المقتضية لفعله لا لشيء[٣] اخر، اذ لا يتصور ان يكون امر اولى بالغنى المطلق ان يقصده، و الا لكان الغنى المطلق فقيرا فى حصول ما هو الاولى له الى ذلك الشيء و هو محال. فاذن هو الغاية للكل كما هو الفاعل للكل، فهكذا يجب عليك ان تعلم
[١]. الأنبياء/ ٢٣.
[٢]. ليس- م- ط.
[٣]. شيء- م- د.