شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٦ - الشرح
احد تكون شقاوة لآخر لعلو فطرته.
فاكمل الكمالات لاشرف الارواح الّذي هو روح محمد ٦، و هو القطب الحقيقى المطلق، ثم الارواح القريبة منه سلفا و خلفا من الأنبياء السابقين زمانا و الاولياء اللاحقين الذين كل واحد منهم قطب زمانه على تفاوت درجاتهم و تفاضل مقاماتهم كما قال تعالى: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ... الى قوله: وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ[١]، له المرتبة العليا فى الاستعداد و السعادة القصوى فى المعاد.
و كلما قصر الاستعداد نقصت السعادة و قصر العرض بينها و بين الشقاوة الكبرى و الشقاوة المفروضة بإزائها، فاذا توسط الاستعداد بين جهتى العلو الاعلى و الدنوّ الادنى المعبر عنهما تارة باللّاهوت و الناسوت و تارة باعلى عليين و اسفل السافلين و تارة بالنور و الظلمة، استوى ميله الى درجتى الكمال و النقصان، فهناك تقوى اثر الدعوة و التكليف و التعليم و التأديب و ما يقابلها من اسباب المعصية و الطغيان المعبر عنهما بالتوفيق و الخذلان، و كلما امعن فى احد الجانبين اشتد ميله إليه، فان مال فى استعداده عن الوسط الى الجهة العلوية ميلا قويا يكفيه اضعف اسباب فى ترقى الدرجات و لا يصرفه اقوى اسباب الخذلان الى الانحطاط فى الدّركات.
و هو قوله: لو ان اهل السموات و اهل الارضين اجتمعوا على ان يضلوا عبدا يريد الله هدايته ما استطاعوا، و ان مال ميلا الى الجهة السفلية يكفيه ادنى اسباب الهوى الى الدّركات و لا ينجع له اقوى سبب من اسباب الهداية و الترقى الى الدّرجات فهو قوله: فو الله لو ان اهل السموات و اهل الارضين اجتمعوا على ان يهدوا عبدا يريد الله ضلالته ما استطاعوا على ان يهدوا.
ثم انك قد علمت ان السعادة قسمان: دنيوية و اخرويّة، و الدنيوية قسمان: بدنية:
كالصحة و الجمال و وفور القوة و الشهامة، و خارجية: كالاهل و الاولاد و الاموال و ترتب اسباب المعيشة، و الاخروية قسمان: علمية: كالعلم بحقائق الاشياء المعبر عنه بالايمان الحقيقى، و عملية: كالطاعات و الخيرات، و كما ان الصحة و الجمال و القوة
[١]. البقرة/ ٢٥٣.