شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧ - الشرح
و طول العمر و الشهامة فى السعادة الدنيوية امور داخلية مما ليس الا من عند الله و غيرها امور خارجية مما يحصل بالاكتساب، فكذلك العلم و الحكمة فى باب السعادة الاخروية بمنزلة قوة اصل الحياة للروح و جماله و كماله، و اما نتائج الطاعات و فعل الخيرات: فهى كالفضائل الخارجية التى للاكتساب فيها مدخل.
و اذا علمت ذلك فاعلم ان الّذي اشار بقوله ٧: و لا تدعوا احدا الى امركم، هو الايمان الحقيقى الّذي كان مذهب اهل الله و اوليائه فى[١] اهل بيت النبوة و الولاية : و خواصهم و شيعتهم و هم اهل القرآن خاصة و هم و القرآن كالمتصاحبين، و مذهبهم غر مذهب سائر الناس من الفرق الاسلامية سواء كانوا علمائهم أو عوامهم.
و بالجملة فالايمان الحقيقى الّذي هو عرفان الله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر بالبرهان العقلى و الشهود القلبى هو غير الاسلام الّذي عليه مدار صحة الاعمال الظاهرة و المناكحات و المعاملات و البيوع و التجارات و الحدود و السياسات، فالدعوة و التكليف و الامر و النهى و الزجر و التهديد اكثر فائدتها فى هذه الامور المتعلقة بظاهر الاسلام لانها من باب الحركات و الافعال التى تحت قدرة العبد و اختياره.
و اما حصول الايمان اليقينى: فهو كصيرورة الشخص رجلا حكيما فاضلا، فما لم يكن جوهر روحه جوهرا نوريا من طبقة الارواح العلوية لا ينفع فيه التكليف و التأديب و السعى و العمل، و اما اذا كان[٢]، فيكفيه ادنى سبب من اسباب الارتقاء الى غايتها التى خلق لاجلها، بل كلما اصابه الفتن و ابتلى فى المحن زاد فى الاهتداء.
و كذلك الحال فيما يقابله من الجواهر الظلمانى الّذي عجنت فيه الظلمة و الكدورة و غرس فيه النفاق و الجهل و الاستكبار، فكلما دعوته ليلا و نهارا زاده ظلمة و جهلا و انكارا و استكبارا، و لهذا امر ٧ بالكف عن الناس فى هذا الامر و كرّر قوله: كفوا عن الناس و ان كان احد منهم عما او اخا او ابن عم او جارا و اشار
[١]. و- م- د.
[٢]. اى: جوهر روحه نوريا.