شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٨ - الشرح
اجداده كونهما واجبة الوجود لذواتها، كيف و المشاهدة دلت على انهم وجدوا بعد العدم ثم عدموا بعد الوجود و ما كان كذلك استحال ان يكون مستغنيا عن المؤثر و الخالق، فكان التعريف بهذا الاثر ابين و اظهر فلهذا عدل موسى ٧ عن الكلام الاول إليه.
ثم لما كان فرعون ليس غرضه من السؤال الاستكشاف و الاستعلام بل ركب متن اللجاج و العناد فقال: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ[١]، اصرارا على ما كان عليه من قوله الاول، يعنى ان مقصودى من سؤال «ما» طلب الماهية و خصوصيته الحقيقية و التعريف بهذه الآثار الخارجية لا يفيد المطلوب، فهذا الّذي يدعى الرسالة مجنون لا يفهم السؤال فضلا عما[٢] يجيب عنه فقال موسى ٧: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[٣]، فعدل الى طريق اوضح من الثانى، و ذلك لانه اراد بالمشرق طلوع الشمس و ظهور النهار و اراد بالمغرب غروب الشمس و زوال النهار و الامر ظاهر فى ان هذا التدبير المستمر على الوجه العجيب لا يتم الا بفعل مدبر عليم.
و هذا بعينه طريقة ابراهيم ٧ مع نمرود اللعين فانه استدل أولا بالاحياء و الا ماتة و هو الّذي ذكره موسى ٧ بقوله رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ[٤]، فاجابه نمرود بقوله: أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ، فقال: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ[٥]، و هو الّذي ذكره موسى ٧ بقوله رب المشرق و المغرب، و اما قوله: ان كنتم تعقلون، فكأنه قال: ان كنت من العقلاء عرفت انه لا جواب عن سؤالك الا بما ذكرته لانك طلبت تعريف حقيقته و قد ثبت انه لا يمكن تعريف حقيقة الشيء بنفس حقيقته فلم تبق الا ان اعرف حقيقته بآثار حقيقته و قد عرفت حقيقته بآثار حقيقته، فقد ثبت ان كل من كان عاقلا يقطع بانه لا يمكن الجواب عن هذا السؤال الا بما ذكرته.
[١]. الشعراء/ ٢٧.
[٢]. عن ان- م- د.
[٣]. الشعراء/ ٢٨.
[٤]. الشعراء/ ٢٦.
[٥]. البقرة/ ٢٥٨.