شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٧ - الشرح
آثاره. ثم ان اللوازم الوجودية قد تكون خفية و قد تكون جلية و لا يجوز تعريف الحقيقة باللوازم الخفية بل لا بدّ من تعريفها باللوازم الجلية و الآيات المكشوفة، و اظهر آثار الله و آياته هو هذا الهيكل العظيم و العالم المحسوس و هو السموات و الارض و ما بينهما.
فقد ثبت انه لا جواب البتة للسائل عن حقيقة الاول تعالى كفرعون حيث قال: وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ[١]، الا بما قاله موسى ٧: رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا[٢]، و قوله: إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ[٣]، اشعار بانه ان كنتم موقنين باسناد هذه الاجرام و المحسوسات الى فاطرها المتعالى عن ان يكون جسما او جسمانيا المتنزه عن ان يكون متغيرا محسوسا، فاعرفوا انه موجود بحيث لا يمكن تعريفه الا بما ذكرته، لانكم لما سلمتم انتهاء هذه المحسوسات الى واجب الوجود لذاته، و ثبت انه فرد مطلق لا يمكن الوصول الى معرفته إلا بآثاره و افعاله، و ثبت ان تلك الآثار يجب ان يكون اظهر آثاره و ابعدها عن الخفاء ليكون مشاهدتها وسيلة الى معرفة مبدعها و فاعلها و ما ذلك الا السموات و الارض. فاجعلوها وسيلة الى معرفته و سلما للعروج الى ايقانه ان كنتم موقنين اى مستأهلين للايقان، و لهذا صارت هذه الاشياء معارج للانبياء : ليكونوا من الموقنين كما قال تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[٤]، و قال: وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ[٥].
و لان اظهر المخلوقات عندنا نفوسنا عدل موسى ٧ من الجواب الاول عن سؤال فرعون حين انكره الى قوله: رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ[٦]، اى عدل عن التعريف بخالقية السموات و الارض الى التعريف بكونه خالقا لنا و لآبائنا، و ذلك لانه لا يمتنع ان يعتقد احد ان السموات و الارض واجبة لذواتها فهى غنية عن الخالق و المؤثر كالدهرية و الطباعية، و لكن لا يمكن لعاقل ان يعتقد فى نفسه و فى آبائه و
[١]. الشعراء/ ٢٣.
[٢]. الشعراء/ ٢٤.
[٣]. الشعراء/ ٢٤.
[٤]. الانعام/ ٧٥.
[٥]. الذاريات/ ٢٠.
[٦]. الشعراء/ ٢٦.