شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٥ - الشرح
الخليل حيث قال: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ[١]: و دلت عليه بآياته، كما صنع الكليم حيث قال: رب السموات و الارض و ما بينهما.
و قوله: لا تستطيع عقول المتفكرين جحده، الجملة فى موضع الحال عن ضمير عليه لانه بمنزلة المفعول لدلت، و يحتمل الاستيناف اشعارا بانها قاعدة كلية: لان من كانت السموات و الارض فطرته و ما فيهن و ما بينهن فلا مدفع لقدرته، اى لا يستطيع عقول المتفكرين و ضمائرهم ان يجحدوا إلهيته و ان انكروها لسانا و جحدوها ظاهرا، و لا يقدر من نظر الى هذه الآيات و البدائع العجيبة و ما فيهن من الترتيب الحكم و النظام الاتم و ما بينهن من عجائب الانواع و غرائب الاصناف ان يدفع قدرته، و من جحد إلهيته و دفع قدرته كنمرود و فرعون و اشباههما، فانما فعل ذلك فى ظاهر القول و اللسان دون موافقة الضمير و الجنان، و لهذا لما ذكر موسى ٧ ذلك الجواب الحق الّذي لا يجوز غيره كما سنوضحه قالَ (فرعون) لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ؟[٢] و انما ذكر على سبيل التعجب من جواب موسى و الانكار له فى محضر الجمع، يعنى انا اطلب منه الماهية و خصوصيته الحقيقية بايراد كلمة «ما» يجيبنى[٣] بالفاعلية و المؤثرية و هو الجواب برسم ناقص.
و تمام الاشكال: ان تعريف الماهية بخواصها و لوازمها لا يفيد الوقوف على تلك الماهية، و ذلك اذا قلنا فى الشيء انه الّذي يلزمه اللازم الفلانى فهذا المذكور اما ان يكون معرفا لمجرد كونه امرا ما يلزمه ذلك اللازم او لخصوصية تلك الماهية التى عرضت له هذه الملزومية، فالاول محال لان العلم بانه امر ما يلزمه اللازم الفلانى جعلناه كاشفا، فلو كان المكشوف هو هذا القدر يلزم تعريف الشيء بنفسه و كون الشيء كاشفا لنفسه و هو محال، و الثانى أيضا محال لان العلم بانه امر ما يلزمه ذلك اللازم لا يفيد العلم بخصوصية تلك الماهية الملزومة لانه لا يمتنع عنه العقل اشتراك الماهيات المختلفة فى لوازم متساوية.
فان قلت: هذا ينافى ما ذكرته قبيل هذا من ان تعريف المبادى الوجودية بآثارها و
[١]. البقرة/ ٢٥٨.
[٢]. الشعراء/ ٢٥.
[٣]. كلمة ماء الحقيقية و هو يجيبنى- م- د.