شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤ - الفصل الخامس فى نفى الحد منه تعالى
و الوجود و هى جهة الامكان و العدم فيلزم تركبه من جهتين و هو محال.
و اعلم ان قوله: فليست له صفة تنال و كذا قوله: و لا حد تضرب فيه الامثال، ليس من باب التخصيص و الاحتراز بل من قبيل كلام العرب: و لا يرى الضب بها ينجحر[١] اى ليس بها ضب فينجحر فيكون المعنى: ليست له صفة فتنال، اذا المقصود نفى الصفة الزائدة مطلقا، اذ هو تعالى واحد من كل جهة منزه عن الكثرة من جميع الوجوه فيمتنع ان يكون له صفة تزيد على ذاته، و كذلك المقصود من قوله: و لا حد تضرب فيه الامثال، نفى الحد مطلقا فيكون المعنى: ليس له حد فتضرب فيه الامثال.
الفصل الخامس فى نفى الحد منه تعالى
اعلم ان الحد يراد به احد معنيين: اما القول الشارح لماهية الشيء المؤلف من المعانى الذاتية المختصة به اما بحسب الحقيقة او بحسب الاسم، و اما معنى النهاية و الطرف، و كلاهما منفيان عن الاول سبحانه، اما نفى المعنى الاول: فلان حقيقة ذاته غير مؤلف من معانى و امور ذاتية، كيف و هو كما علمت بسيط الذات من كل جهة، و اما نفى الحد بالمعنى الثانى: فلان حقيقة ذاته حقيقة الوجود الصرف الّذي شدة قوته لا تنتهى الى حد و نهاية بل هو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى، اما كونه غير متناه: فلان مقدوراته غير متناهية عدة و مدة.
و قد مرّان التناهى و اللاتناهى انما يوصف بهما أولا و بالذات المقادير و الاعداد، و اذا وصف[٢] بهما شيء آخر كان اما باعتبار تعلقه بالكميات و اما باعتبار ترتبها او ترتب ما يوصف بها على ذلك الشيء، فالقوى انما توصف بالتناهى و اللاتناهى باعتبار ازمنة الافعال او اعدادها، فاذن الاول تعالى ذا قوة غير متناهية فى العدة و المدة، و اما كونه غير متناه فى الشدة: بان يتصور فوقه ما هو اشد منه فذلك محال.
[١]. ظب فينحجر- م- د- ط.
[٢]. بها- ج- د.