شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٨ - الشرح
احدها ان هذه الامور كيفيات قابلة للاشتداد، و الاشتداد يلزمه التضاد، و المتضادان متفاسدان. الا ترى ان الماء اذا اشتدت سخونته بطلت صورته المائية و انقلب الى الهواء بل الى النار؟ و كذا الهواء اذا اشتدت برودته انقلب الى الماء، و الانسان اذا اشتدت غضبه يموت غيظا و اذا اشتدت خوفه يهلك جبنا؟
و ثانيها ان كل متغير لا بدّ له من مغير غير ذاته، اذ قد ثبت بالبرهان ان الشيء لا يتحرك من نفسه و كل ماله مغير قاهر عليه متصرف فيه فهو قادر على اهلاكه.
و ثالثها ان كل ما دخل له التغير[١] فهو مركب من امرين باحدهما يكون شيئا بالفعل و بالآخر يكون شيئا بالقوة، لاستحالة ان يكون الشيء من جهة ما هو بالفعل بالقوة و من حيث هو موجود معدوما، اذ القوة ضرب من العدم فلا بد فيه من تركيب من مادة و صورة و كل مركب قابلا للانحلال و الزوال.
و رابعها ان ما كانت له قوة غير متناهية فلا يؤثر فيه شيء و هو لا يتأثر و لا ينفعل عن شيء، اذ الضعيف القوة لا يقاوم قويها فضلا عن ان يغلب على القوى، و حينئذ فكيف الحال اذا كان القوى ذا قوة غير متناهية؟ فدل ذلك بعكس النقيض على ان كل متغير منفعل، فقوته متناهية الى حد و كل ما هو كذلك فلا بد ان يفنى و يهلك يوما، و انما قال: لم يؤمن عليه الابادة، بدل قوله: ان يبيد البتة، لانه يمكن ان يكون باقيا لا من جهة ذاته بل بامداد علوى اى مدد بعد مدد و قوة بعد قوة يصل إليه مما فوقه من المبادى العالية، و هذا أيضا محال على الله تعالى.
و قوله: ثم لم يعرف المكون من المكون و لا القادر من المقدور عليه و لا الخالق من المخلوق، اشارة الى وجه اخر فى امتناع دخول التغير على ذاته غير الوجوه المذكورة و هو: ان كل متغير فله مغير يحتاج إليه فى تغيره، فكل ما فرض انه المبدأ الاول للاكوان و التغيرات و الحركات و الانفعالات فما دام فرض متغيرا فله مغير اخر و يكون حكمه فى الافتقار الى سبب محرك و مبدأ مكون حكم مقدوره و معلومه من غير فرق بينهما فى هذا الحكم، و هو الافتقار الى السبب المحتاج، فيكون الكلام عائدا إليه
[١]. دخله التغير- م- د.