شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨١ - الحديث الثالث و هو الخامس و العشرون و اربع مائة
و من الآيات القرآنيّة الدالة على ان نفس العمل يصير نفس الجزاء على الوجه الّذي كشفنا عنه كثيرة كقوله تعالى: وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[١]، و قوله: إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٢]، لم يقل بما كنتم تعملون تنبيها على هذا المطلب، و قوله: جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ[٣].
و توضيح ذلك: ان مواد الاشخاص الاخرويّة و هيئاتها كما مرّ هى التصورات الباطنية و التأملات النفسانية و النيات القلبية من باب الخير و الحكمة او من باب الشر و السفاهة و المكر و الجربزة، لان دار الآخرة ليست من جنس هذه الدار، فما فى الدنيا مادة يطرأ عليها صورة او قوة نفسانية او نفس من خارج و لها حياة عرضية، و ما فى الآخرة ارواح هى بعينها صور معلقة قائمة بذاتها وجودها وجود ادراكى و حياتها حياة ذاتية كما قال تعالى: إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ[٤].
و الانسان اذا انقطع تعلقه عن الدنيا و تجرّد عن لباس هذا الادنى و كشف عن بصره هذا الغطاء تصير قوته الادراكية قدرة و يكون ادراكه فعلا و علمه عينا و غيبه شهادة و سره عيانا، فيصير مبصرا لنتائج ثمرات اعماله و افعاله و مشاهدا لنتائج افكاره و انظاره و قارئا لصحيفة اعماله و افعاله و مشاهدا الى لوح كتابه مطلعا على حساب حسناته و سيئاته كما فى قوله تعالى: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً[٥].
الحديث الثالث و هو الخامس و العشرون و اربع مائة.
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن فضّال عن على بن عقبه عن ابيه»، عقبة بن خالد، روى الكشى عن محمد بن مسعود قال: حدثنى عبد الله بن محمد عن.
[١]. الصافات/ ٣٩.
[٢]. التحريم/ ٧.
[٣]. فصلت/ ٢٨.
[٤]. العنكبوت/ ٦٤.
[٥]. الاسراء/ ١٣ و ١٤.