شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧ - الشرح
الشرح
اثبت تعالى فى هذا الحديث حكمين ظاهرهما متناقض و باطنهما متوافق، فان الحكم الاول اثبات القدرة و الاختيار للمكلّف و الحكم الثانى اثبات الجبر و الاضطرار له، و قد علمت صحتهما جميعا و علمت ان الخير و الشر و النفع و الضر و السعادة و الشقاوة كلها منه تعالى و بإرادته لكن احد الطرفين بالذات و الاخر بالعرض، و علمت ان سبحانه فاعل كل موجود بلا واسطة و بواسطة الا الصادر الاول فانّه بلا واسطة.
فقد قال الشيخ محى الدين العربى فى الباب التاسع عشر و ثلاث مائة من كتابه:
ان رافع الاسباب سيئ الادب مع الله و من عزل من ولاة[١] الله فقد اساء الادب و كذب فى عزل ذلك الوالى، فانظر ما اجهل من كفر بالاسباب و قال بتركها؟ و من ترك ما قرّره الحق فهو منازع لا عبدا و جاهل لا عالم و انى اعظك يا ولى ان تكون من الجاهلين[٢]، و اراك فى الحس تكذب نفسك فى ترك الاسباب، فانّى اراك فى وقت حديثك معى فى تركها و رميها يأخذك العطش فتترك كلامى و تجرى الى الماء فتشرب منه لتدفع بذلك الم العطش، و كذلك اذا جعت تناولت الخبز و عاينتك ان لا تتناوله بيدك كي تجعل فى فيك، فاذا حصلت فى فمك مضغته و ابتلعته فما اسرع ما اكذبت به نفسك بين يدى.
و كذلك اذا اردت ان تنظر الى افتقرت[٣] الى فتح عينيك فهل فتحها الا بسبب؟
فكيف تنفى الاسباب بالاسباب؟ أ ترضى لنفسك بهذه الجهالة؟ فالاديب الالهى العالم من اثبت ما اثبته الله فى الموضع الّذي اثبته و على الوجه الّذي اثبته، ثم تكذب نفسك فى عبادة ربك[٤]، أ ليست عبادتك سببا فى سعادتك و انت تقول بترك الاسباب، فلم لا تقطع العمل؟ أ رأيت[٥] احدا من رسول و لا نبيّ و لا ولى و لا مؤمن و لا كافر و لا شقى و لا سعيد خرج قط من رق الاسباب مطلقا ادناها التنفس، فيا تارك
[١]. ولاه« الفتوحات».
[٢]. الجاهلين الغافلين« الفتوحات».
[٣]. ان تنظر افتقرت« الفتوحات».
[٤]. عبادتك« الفتوحات».
[٥]. فما رأيت« الفتوحات».