شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢ - الشرح
عن ابى عبد الله (ع) قال: لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين؛ قال: قلت: و ما امر بين امرين؟ قال: مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت انت الّذي امرته بالمعصية».
الشرح
لا يخفى عليك ان تحقيق معنى امر بين امرين مما يعجز عن ادراكه عقول كثير من العلماء و الحكماء فضلا عن العوام و الضعفاء، و المثال الّذي ذكره ٧ مثال حسن لمخاطبة العامى الضعيف تقريبا لفهمه و حفظا لاعتقاده فى افعال العباد حتى لا يعتقد كون العبد مجبورا فى فعله و لا مفوضا إليه اختياره، فان فى المثال المذكور لا يصدق على الرجل الّذي رأى احدا فى معصيته فنهاه فلم ينته فتركه انه آمر جابر له على معصيته و لا أيضا انه مفوض امره إليه بالكلية فحيث نهاه فلم يكن مفوضا له و حيث تركه فلم يكن جابرا له، و كذلك الرجل الاخر الّذي فى مثالنا هذا ليس بمفوض إليه فى معصيته اذ صار منهيا عنها فلم ينته و لا أيضا مجبور عليها اذ ترك بحاله منهيا غير منته، فهذا نعم المثال فى حق من قصر فهمه عن درك كيفية الامر بين الامرين.
و اعلم ان فى ايراد هذا اللفظ منكرا حيث لم يقل ٧ و لكن الامر بين الامرين و لا و لكن امر بين الامرين و لا و لكن الامر بين امرين بل قال: لكن امر بين امرين، تلويح لطيف الى ان الامر المذكور كأنه جامع لهما جميعا و لكن لك منهما فيه على وجه اعلى و اشرف مما كانا عليه عند التفرق.
قال صاحب كتاب الفتوحات فى باب الحادى و التسعين و ثلاث مائة.
|
رأيت الحق فى الاعيان حقا |
هو الرائى و نحن له المرائى[١] |
|
قال الله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ[٢]، و هو القائل. وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ
[١].\sُ رأيت الحق فى الاعيان حقا\z و فى الاسماء فلم اره سوائى\z و لست بحاكم فى ذاك وحدى\z فهذا حكمه فى كل رائى\z و عند المثبتين خلاف هذا\z هو الرائى و نحن له المرائى\z\E« الفتوحات».
[٢]. الانفال/ ١٧.