شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣ - الشرح
فيدل كلامه ٧ هذا و ما يتلوه من قوله: فاذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء، ان البداء لا يقع فى نفس العلم الازلى القضائى و لا فى المشيئة و الإرادة الازليتين و لا بعد تحقق الفعل بالامضاء، بل لله البداء فى عالم التقدير الجزئى و فى لوح المحو و الاثبات، فقوله: فيما علم، اى له البداء فى ما علم علما كليا سابقا، كالحكم بموت كل انسان بان يجرى به فى هذا الجزئى مثلا من جزئياته أم بغيره متى شاء مشيئة زمانية كما دلت عليه لفظة متى.
و قوله ٧: و فى ما اراد لتقدير الاشياء، اى له البداء فى ما اراد أو لا إرادة كلية تابعة للقضاء الكلى، فيريد إرادة اخرى جزئية عند تقديره الاشياء الجزئية الزمانية تقديرا جزئيا زمانيا، فيقدره على حسب ما بدا له فى هذه المرتبة، و فى الحقيقة هذه التغيرات و الارادات الجزئية انما تقع لضرب من ملائكة الله الذين هم وسائط رحمته و جوده و لا شأن لهم الا الطاعة و العبودية.
ثم اراد ان يبين ان هذه الموجودات الواقعة فى الاكوان المادية لها ضرب من الوجود و التحقق فى عالم القضاء الالهى قبل عالم التقدير التفصيلى و قبل هذا العالم الّذي لها فيه هذا النحو من الوجود المادى المحسوس باحدى الحواس الظاهرة فقال: فالعلم فى المعلوم، لان العلم و هو صورة الشيء مجردة عن مادة، نسبته الى المعلوم به نسبة الوجود الى الماهية الموجودة به، فكل علم فى[١] معلومه بل العلم و المعلوم متحدان بالذات متغايران بالاعتبار و كذلك حكم قوله: و المشيئة فى المنشأ و الإرادة فى المراد قبل قيامه، اى قبل قيام المراد و هو المعلوم المنشأ قياما خارجيا.
فانه كما ان المعلوم بالذات هو الّذي يتحد به العلم لا الّذي هو فى خارج محل العلم، الا عند من جعل العلم من مقولة الاضافات و هو مذهب سخيف مردود و لم يقل به اهل التحقيق. فكذا المنشأ هو الّذي المشيئة، و المراد هو الّذي مع الإرادة و العلم لا الامر الّذي بإزائه فى الخارج، فانك اذا اشتهيت شيئا او عشقت احدا فمشتهاك الاصلى و معشوقك الحقيقى هو الّذي فى خيالك و تصورك، حتى لو قوى
[١]. كذا فى جميع النسخ، و الظاهر: مع.