شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٢ - الشرح
و ربما يتقدم المقتضى على المقتضى زمانا فى عالم الاتفاقات اذا كان هناك مانع من خارج، كما فى المثال الّذي ذكرناه و كما فى اقتضاء الشمس لإضاءة ما يحاذيها من وجه الارض فحال بينهما حائل، فعدم استضاءة ذلك الموضع ليس لاجل فتور او نقصان فى جانب المقتضى المضيء، لان حاله فى الاقتضاء و الإضاءة لم يتغير عما كان، انما التخلف فى الاستضاءة لاجل شيء من جانب القابل. فقوله ٧:
فامضى، اشارة الى هذا الايجاد الّذي بينا انه قبل الوجود و الصدور.
ثم اراد الاشارة الى الترتيب الذاتى بين هذه الامور، لان الّذي ذكره او لا يعطف بعضها على بعض بالواو العاطفة لم يغد الترتيب و لم يعلم منه الا التعاقب بحسب اللفظ فقال: فامضى ما قضى و قضى ما قدر و قدر ما اراد، فيفهم منه الترتيب لكن ليس بمنطوق صريح، فصرح بذلك الترتيب بايراد باء السببية فقال: فبعلمه كانت المشيئة و بمشيئته كانت الإرادة و بإرادته كانت التقدير و بتقديره كان القضاء و بقضائه كان الامضاء.
ثم لما كانت الباء دالة بالاشتراك على معان اخرى غير السببية كالتلبس و المصاحبة و غيرهما و لو فى مواضع اخرى اتى بما لا يحتمل غير المقصود بان صرح بمرتبة كل منها فى درجة التقدم و التأخر فقال: و العلم متقدم المشيئة، اى على المشيئة. و قد مر ان المراد به العلم الازلى، و المشيئة ثانية و الإرادة ثالثة.
و قوله: و التقدير واقع على القضاء بالامضاء، اراد به ان التقدير مع ترتبه و تقدمه الذاتى على القضاء الّذي هو الايجاب و الاقتضاء كما مر فانه واقع عليه مسلط على جعله اقتضاء خاصا لايجاد خاص لموجود خاص مقدر بتقدير خاص. قد علمت ان التقدير الّذي ضرب من العلم الجزئى ينبعث منه قضاء الفعل و ايجابه الجزئى الّذي هو من جزئيات القضاء الازلى و يترتب على هذا الايجاب الايجاد المعبر عنه بالامضاء، فمعنى قوله: و التقدير واقع على القضاء بالامضاء، ان التقدير واقع على القضاء الجزئى بامضائه و ايقاع مقتضاه فى الخارج.
قوله ٧: فلله تبارك و تعالى البداء فيما علم متى شاء و فيما اراد لتقدير الاشياء، يريدان يبين منشأ البداء و انه فى اى مرتبة من هذه المراتب يمكن ان يقع،