شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦ - المطلب الاول
بلا ماهية و لا جهة امكانية، فهو بهذا المعنى صمد سواء كان الصّمد مختصا بهذا المعنى او لم يكن.
و اما الرابع: فللدّلالة[١] على تفرده بالواحدية و الاحدية و الصّمدية فانّ الواحدية و نفى الشريك شيء و التفرد فيه شيء اخر، و كذا الاحدية اعنى البساطة لا يستلزم مفهومها ان لا يكون فى الوجود بسيط اخر، و كذا يحتمل عند العقل قبل ملاحظة البرهان ان يكون صمد ان فى الوجود.
فقوله (ع): المتفرد بعد قوله: الواحد الاحد الصّمد، يدل على ان المراد انه لا واحد و لا احد و لا صمد غيره، ففيه اعتبار زائد على اصل الفردية، و لهذا اوتى بصيغة التّفعل ليدل على انه تعالى متوحد فى الواحدية و الاحديّة و الصّمدية.
الفصل الثانى
فى انه لا سبب له فى وجوده و لا سبب له فى ايجاده لشيء ليدل على انه واجب الوجود بالذّات و واجب الوجود من جميع الجهات
و هو قوله: الّذي لا من شيء كان و لا من شيء خلق ما كان، فالاولى من الجملتين لبيان الاول و الثانية للثانى: امّا تقرير:
المطلب الاوّل
فاعلم انّ كلمة «كان» يستعمل فى اللغة على ثلاثة اوجه: احدها بصيغتها دالّة على الوجود و الزمان و يسمى فى عرف النحاة كان التامة كقول الشاعر: اذا كان الشتاء فادفنوني. اى اذا وجد و حدث. الثانى ما يدل على النسبة و الزمان فيحتاج فى الدلالة على الوجود الى خبر يتم به، و هى الناقصة و استعمالها اكثر، و هى اداة عند المنطقيين و ان كانت على قالب الكلمة و الفعل، لان معناها غير مستقل فى الانفهام كقوله تعالى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً[٢] و قوله: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا
[١]. فلدلالته- د- ط.
[٢]. البقرة/ ٢١٣.