شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٩ - الشرح
الفعل واحدا بعد واحد فيصير فى جميع ذلك الزمان موجودة فى موادها و المادة كاملة بها. فالقدر عبارة عن وجود هذه الاشياء مفصلة واحدا بعد واحد فى موادها السفلية الخارجية بعد ان كانت مقدرة فى صحائفها العلوية بايدى المدبرات النفسانية كما قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ[١].
فتقرير السؤال على الوجه الاول: ان الله لما قضى و حكم علينا و امرنا بصدور افاعيلنا من مسيرنا و موقفنا و مرجعنا كنا مكرهين فى افعالنا مضطرين فى احوالنا كلها فلا ثواب و لا اجر لنا فى فعلنا كما لا ثواب فى الفعل المكره و المضطر.
و تقرير الجواب: ان امره تعالى و نهيه و تكليفه ليس امر اجبار او اكراه كما قال: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ[٢]، بل امره تعالى امر تخيير و نهيد نهى تحذير فلا ينافى امره و نهيه و تكليفه اختيار العبد فى فعله و تركه، لانه فى الحقيقة راجع الى اعلام و تنبيه كأنه قيل:
من فعل هذا فله الثواب و من تركه او فعل ضده فله العقاب، و تقرير الكلام على هذا الوجه القناعى غير كاف فى حسم مادة الاشكال.
فالاولى ان يقرر السؤال و الجواب بناء على تفسير القضاء بالعلم الازلى فيقال: لما كان جميع ما يصدر عنا من الاعمال و الافعال قبل صدورها مقضية مقدرة بهيئته و زمانه فى عالم اخر مكتوبة علينا قبل وجودنا، فلا يمكن لنا خلاف ما قدر لنا و كتب علينا فلا اختيار لنا فى فعل و ترك و طاعة و معصية.
و حينئذ يمكن تقرير الجواب على وفق ما ذكره ٧ بان: سبق علمه تعالى و جريان قضائه و قدره لا يوجب علينا الحتم و الجبر و الاضطرار و لا ينافى القدرة لنا و الاختيار و لا أيضا حسن تكليفه و ثوابه و عقابه، لان معنى الاختيار ان يكون للعبد قوة فاعلية صالحة للفعل و الترك يقال لها القدرة، و قوة اخرى علمية مدركة للنفع و الضر و الآفة و الشر في جانبى ما يقدر عليه، و قوة اخرى ارادية باعثة تطيعها القوة المسماة بالقدرة بحيث متى انبعثت الإرادة لفعل او ترك بحسب ما ادركته النفس و اذ عنته بقوته الادراكية اطاعتها تلك القوة ففعلت او تركت، و ذلك امر لا ينافى علم الله تعالى بما
[١]. الحجر/ ٢١.
[٢]. البقرة/ ٢٥٦.