شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٩ - اللمعة السادسة فى الاشارة الى البرهان القطعى على تنزيهه تعالى عن المخلوقات و صفاتها
الغرض تنزيهه عن الامكنة و الاوقات و الصفات، و عبر عنها بلوازمها و هى الاحتواء و التضمين و التحديد، لان ذلك ابلغ، و كذا الغرض من قوله: و لا تأخذه السنات، نفى السنة عنه فعبر عنه بهذه العبارة لما ذكرنا و لموافقة الكتاب مع مراعات السجع لحسنه فى الخطب و امثالها.
و قوله: سبق الاوقات كونه، اشارة الى تنزيهه تعالى عن الزمان[١]، اذ الزمان من جملة الكميات المتصلة و مع ذلك فانه متجدد الذات [و ذاته تعالى مقدس عن الوقوع فى المتجددات لانه خالق الزمان و الذوات، و الزمان[٢]] متبدل الكون فلا يلحق الا للمتغيرات بالذات[٣] كالحركات او بالعرض كالاجسام و طبائعها و صورها، و ذاته تعالى مقدس عن الوقوع فى التغير لانه خالق الزمان و الحركة و ما يلحقانه من الزمانيات، و ليس المراد من قوله سبق، السبق بالزمان لما علمت من تجرده عن الزمان بل اراد به السبق بالذات و لهذا قال: و العدم وجوده، لان وجود كل وقت عدم وقت اخر، بل كل جزء من اجزاء الزمان يصدق عليه عدم جزء اخر، فلو كان سبقه تعالى زمانا يلزم كون وجوده السابق عدما لوجوده اللاحق لعدم اجتماع المتأخر مع المتقدم فى هذا السبق، فقوله هذا اشارة الى ثبوت السبق بالذات له تعالى و نفى السبق بالزمان عنه و كذا قوله: و الابتداء ازله، يدل على انه تعالى ازلى الذات بمعنى انه واجب الوجود بالذات و ان سبقه على كل ابتداء سبق بالذات لا بالزمان حتى يختلف ذاته باختلاف سابقيته، بل سبقه على كل ابتداء كسبقه على كل انتهاء بلا تفاوت من جهة.
اللمعة السادسة فى الاشارة الى البرهان القطعى على تنزيهه تعالى عن المخلوقات و صفاتها.
قوله ٧: بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له و بتجهيره الجواهر عرف ان
[١]. يعنى دليل عليه. فافهم( نورى).
[٢]. ما بين المعقفتين ليس فى النسختين م- د.
[٣]. بمعنى اعتبار التغير فى حدود ذواتها و ماهياتها. فافهم( نورى).