شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤ - الحديث الحادى عشر و هو الستون و ثلاث مائة
المعرفة، فمن كان معرفته ناقصة كانت عبادته ناقصة مشوبة بعبادة الغير. تأمل فهذا بيان المعنى الثانى.
و اما المعنى الثالث فهو ادق و اغمض من الاولين و هو انه قد سبق ان النبي الكامل و الوالى الواصل هو الّذي ارتفعت ذاته عن عالم الاكوان و فاق فوق عالم الامكان، فاذا بلغ احد الى هذا المقام صار متوسطا بين الخالق و الخلائق فبه يصل الفيض و الرحمة و الهداية و التوفيق من الله الى عباده، فصدق و حق انه بسبب من كان فى رتبة الوجود تالى وجود الحق يكون سائر الخلق بسببه فائزين بعلومهم و معارفهم و كمالاتهم و توحيدهم و عبادتهم.
و يؤيد هذا المعنى الا خير قوله: و محمد ٦ حجاب الله تبارك و تعالى، لان معنى حجاب الله هو ما ذكرناه من كون الشيء متوسطا فى رتبة الوجود بين الخالق و الخلائق، فهو البرزخ الحاجز و الحد الفاصل بين الوجوب و الامكان، لانه فان عن ذاته واصل الى غاية وجوده و به يصل فيض الرحمة و الخير و الوجود الى ما سوى الله.
و قد مر معنى ما سوى الله و هو ما يدخل العدم و الغيرية فى وجوده، و مر أيضا الفرق بين الباقى ببقاء الله و بين الباقى بابقاء الله، و مثل هذا الموجود لسان الحق بوجه و ترجمانه بوجه و عينه الناظرة الى الخلق و يده الباسطة عليهم بالرحمة و جنبه و بابه الّذي يؤتى منه و يدخل إليه و سرادقه و وجهه و غير ذلك من الحيثيات و الاعتبارات.
الحديث الحادى عشر و هو الستون و ثلاث مائة.
«بعض اصحابنا عن محمد بن عبد الله عن عبد الوهاب بن بشير» مجهول.
«عن موسى بن قادم»، هو أيضا مجهول. «عن سليمان عن زرارة عن ابى جعفر ٧ قال: سألته عن قول الله عز و جل: «وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ.