شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧٦ - الشرح
الجسمانية الانفعالية فيتألمون و يتأذون من اعمال الكفرة و المنافقين و اعتقاداتهم الفاسدة المفسدة الضالة المضلة.
و قوله: و لكنه خلطنا بنفسه، هذه الخلطة باعتبار حصول الفناء و محو الآثار عن انفسهم و البقاء بالله و الاستغراق فيه و الانطماس بنوره القاهر و ضوئه الطامس، فاذا استغرقوا و انطمسوا لم يبق فرق بينهم و بين حبيبهم. فجعل ظلمهم ظلمه و ولايتهم ولايته و طاعتهم طاعته و عصيانهم عصيانه.
ثم أيد كلامه ٧ فى ان ولايتهم ولاية الله بقوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا[١]، و ذلك لانه تعالى جعل الولاية فى هذه الآية مشتركة بينه و بين رسوله و بينهم، فهذه الشركة فى الولاية بهذا المعنى دالة على ان جعل ولايتهم ولايته. و قوله: و الذين آمنوا، يعنى الائمة، و ذلك لان الايمان الحقيقى ليس عبارة عن الاقرار بالله و رسوله باللسان فقط و لا أيضا الاعتقاد الّذي للعامى و المقلد و لا أيضا مع تحرير الادلة التى للمتكلم، بل الايمان الحقيقى نور عقلى يقع من الله فى القلب المعنوى كما مرّ مرارا و هو معنى به يكون الولاية و القرب من الله، فالمؤمنون بالحقيقة هم اولياء الله و ائمة عباده.
و قوله: ثم قال فى موضع اخر ... الى آخره، اشارة الى وقوع هذه الآية فى مواضع متعددة فى القرآن ليدل على التأكيد و المبالغة فى معناها و فحواها. و الله ولى التوفيق.
[١]. المائدة/ ٥٥.