شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣ - الفصل العشرون فى انه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحد فى انحاء وحدته
سمّوه جدول النور و الظلمة.
فمن هؤلاء المانوية اصحاب مانى الّذي ظهر فى زمان سابور بن اردشير و قتله هرمز بن سابور[١] و ذلك بعد عيسى (ع)، اخذ احدث[٢] دينا بين المجوسية و النصرانية كان يقول بنبوّة عيسى و لا يقول بنبوة موسى ٨. زعم انّ العالم مصنوع مركّب من اصلين قديمين: احدهما نور و الاخر ظلمة، و انهما ازليان لم يزلا و لا يزالا و انكر وجود شيء[٣] لا من اصل قديم.
ثمّ اختلف المانوية فى المزاج و سببه، قال بعضهم: ان النور و الظلام امتزجا بالبخت و الاتّفاق لا بالقصد و الاختيار، و قال اكثرهم: انّ سبب المزاج انّ ابدان الظلمة تشاغلت عن روحها بعض الشاغل فنظرت الروح فرأت النور فبعثت الابدان على ممازجة النّور فاجابتها لاسراعها الى الشّر، فلما رأى ذلك ملك النور وجّه إليها ملكا من الملائكة[٤] فى خمسة اجزاء[٥] من اجناسها الخمسة فاختلطت الخمسة النورية بالخمسة الظلمانية[٦]: فخالط الدخان بالنسيم و الحريق بالنار و النور بالظلمة و السّموم بالريح و الضباب[٧] بالماء، فما فى العالم من منفعة و خير و بركة فمن اجناس النّور، و ما فيه من مقابلات هذه فمن اجناس الظّلمة، الى غير ذلك من مقالاتهم الطويلة.
و لكن عمدة شبههم ما ذكرناه من قبل و هى: انّ فى هذا العالم يوجد شرور و خيرات و المبدأ الواحد لكونه بسيط الحقيقة لا يمكن ان يكون مبدأ لهما جميعا و الّا لكان شيء واحد خيّرا و شريرا معا و هو محال، فمبدأ الخيرات هو يزدان و مبدأ الشرور اهرمن، و قد ذكرنا وجه دفعها.
و اما قولهم: كلّ ما حدث فلا بد ان يكون حدث من شيء، فان اريد به الحادث الزمانى المسبوق بالحركة و الزمان، فليكن حدوثه من اصل و مادة، لكن المادة شأنها القبول و الاستعداد لا الايجاد و الخلق.
[١]. بهرام بن هرمز بن سابور« الملل».
[٢]. بعد عيسى بن مريم ٧ احدث« ملل».
[٣]. الا« الملل».
[٤]. ملائكته« الملل».
[٥]. اجناس« الملل».
[٦]. الظلامية« الملل».
[٧]. الضبابة سحابة تغشى الارض كالدخان و الجمع الضباب. و قيل: ندى كالغيم يغشى الارض بالغدوات و قيل بالفارسية:« مه».