شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠ - الشرح
الوتيرة من غير التصريح بمطلوبه قال: بلى و لكن ليطمئن قلبى، و لم يقل و لكنى اريد الرؤية تأدبا مع الله و حياء منه، و الله اعلم. و لنرجع الى ما كنا فيه من الشرح.
قوله ٧: الّذي نأى من الخلق فلا شيء كمثله، اذ لا ماهية له حتى يشاركه فيها شيء فيكون مثلا له، و اما وجوده الّذي هو حقيقة ذاته فهو غير متناه فى الشدة و الكمالية و وجودات الخلائق وجودات ناقصة ضعيفة نازلة فى منازل النقصان فهى بعيدة المراحل عن مرتبته.
و قوله: الّذي خلق خلقه لعبادته، اشارة الى غاية الخلق و ثمرة الايجاد و هى العبادة و العبودية كما فى قوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[١]، و حقيقة هذه العبودية صيرورة العبد عبدا خالصا و مفتقرا محضا لم يبق له جهة انانية او نظر التفات الى ما سوى المعبود الحق الاول، و ذلك بعد انسلاخات عن البسة الوجودات الكونية و عقيب رياضات علمية و عملية و تجردات عن نشأة الى نشأة و عن صورة الى صورة حتى يصير عبدا محضا فانيا عن نفسه و عن كل شيء سوى الحق مستغرقا فى عبوديته و فقره الى الله، بل فنى عن ملاحظة هذا الاستغراق قاصرا نظره الى مطالعة الجلال و مشاهدة الجمال، فهذا هو غاية ايجاد الخلق، و رتبة هذه العبودية المحضة افضل من مرتبة الرسالة و لهذا قدمت فى التشهد على الرسالة فيقال:
اشهد ان محمدا عبد و رسوله.
قوله: و اقدرهم على طاعته بما جعل فيهم، من آلات السعى و السلوك إليه و ركز فيهم من ادوات العلم و الادراك، فانه لما خلقهم لطاعته و عبوديته و التقرب إليه و الانخراط فى سلك مقربيه و عباده المكرمين و ملائكته المقربين فلا بد فى سنة حكمته و عنايته و قاعدة لطفه و رحمته ان يخلق فيهم كل ما يتوقف عليه ما اراد منهم من آلات التكليف و اسباب الهداية و التأديب من بعث الأنبياء و الرسل و انزال الصحائف و الكتب و نصب الائمة و الأوصياء و حفظة الدين و الشريعة و خزنة اسرار العلم و المعرفة و حملة انوار اليقين و الحكمة مؤيدين بالالهام و الكرامات كما أيد الأنبياء[٢]
[١]. الذاريات/ ٥٦.
[٢]. و الكرامات كالانبياء- م- د.