شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢ - الفصل العشرون فى انه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحد فى انحاء وحدته
و منها: ان الملائكة توسطوا بعد المحاربة و صالحوا على انّ العالم السفلى خالصا لجنود اهرمن و العالم العلوى خالصا لجنود يزدان.
و منها: غير ذلك من الوجوه الركيكة.
و منهم: الكيومرثية اثبتوا اصلين كما ذكرنا، الّا ان المجوس الاصلية لا يجوزون ان يكونا قديمين ازليّين فقالوا: النور ازلى و الظلمة محدثة، ثمّ لهم اختلاف فى سبب حدوثها أ من النور حدثت؟ و النور لا يحدث شرا جزئيا، فكيف يحدث اصل الشر، اى الظلمة؟ أم شيء اخر؟ و لا شيء يشارك النّور فى القدم و الاحداث.
و منهم: الزّرادشتية اصحاب زرادشت و كان اصل دينه عبادة اللّه و الايمان به و الكفر بالشّيطان و الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر، الا ان اهل زمانه قتلوه و احرقوا كتابه. فقال المنتسبون إليه: انّ النّور و الظلمة اصلان متضادان، و كذلك يزدان و اهرمن و هما مبدئا موجودات العالم و حصلت التراكيب من امتزاجهما، و البارئ خالق النّور و الظّلمة و مبدعهما و هو واحد لا شريك له و لا ضد و لا ندّ، لكن الخير و الشر و الصلاح و الفساد و الطهارة و الخبث انّما حدثت[١] من امتزاج النّور و الظّلمة و هما متقاربان متغالبان، الّا ان[٢] يغلب النّور الظلمة و الخير الشر، ثمّ يتخلص الخير الى عالمه و الشّر ينحط الى عالمه و ذلك هو سبب الخلاص، و البارئ مزجهما و خلطهما لحكمة رآها فى التركيب[٣].
و من هؤلاء من جعل النور اصلا و قال: وجوده وجود بالذّات[٤] و امّا الظلمة فتبع كالظّل بالنّسبة الى الشخص.
و منهم: الثّنوية بالحقيقة و هؤلاء اصحاب مبدأين[٥] الازليين، يزعمون انّ النور و الظلمة ازليّان قديمان بخلاف المجوس، فانهم قالوا بحدوث الظلام كما مر و هؤلاء قالوا بتساويهما فى القدم، و اختلافهما فى الجوهر و الطبع و الفعل و الحيز و المكان و الاجناس و الابدان و الارواح و بينوا كلّها على التفصيل، و ربما وضعوها فى جدول
[١]. حصلت« الملل».
[٢] هما يتقاومان و يتغالبان الى ان« الملل».
[٣]. التراكيب« الملل».
[٤]. حقيقى« الملل».
[٥]. الاثنين« الملل».