شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٠ - الشرح
و تنزه ذاته عن مشابهة الاشياء و ارتفاع وجوده عن ادراك المدارك و القوى.
قوله: و لا تنقضى عجائبه، اى عجائب قدرته وجوده و علل ذلك بقوله: لانه كل يوم هو فى شأن، اى قدرته غير واقفة على حد، و ذلك لانه لو جاز أن يقف قدرته تعالى على حد لبقى امكان وجود انواع جمة عفيرة و اشخاص غير متناهية فى حيز القوة و مكمن العدم و الخفاء من غيران يخرج من القوة الى الفعل و يبرز من الخفاء و الكمون الى مجلى الوجود و فضاء عالم الشهود، و هذا ينافى العلم و الحكمة و الكرم و الرحمة.
و قوله: من احداث بديع لم يكن، و هو ايجاد الهويات الجزئية الزمانية المتشخصة بذواتها و اجزاء الزمان و اجزاء الحركة الدورية الحافظة للزمان و هذا على رأى الجمهور من الحكماء، و اما على ما ذهبنا إليه من تجدد الطبائع الجوهرية و حركاتها الذاتية فالامر اظهر، فكل من هذه الشخصيات الزمانية و الاكوان المتجددة فى كل يوم بل فى كل لحظة امر بديع اذ لم يسبق مثله فى الوجود و لا يلحق كما فى قوله تعالى: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ[١].
و قال بعض العرفاء: ان المراد من كل يوم كل لحظة و هو اصغر الايام الالهية، فانه قد ورد فى الحديث عند ذكر الدجال: يوم كسنة و يوم كشهر و يوم كجمعة و يوم كساعة و يوم كسائر ايامنا. و قال فى قوله تعالى: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ[٢]، ان فى ذلك لعبرة لمن كان له قلب، هى ايام الانفاس على الحقيقة فانها اوّل ما يطلق عليه اسم يوم، فهو ان يذكره بقوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[٣]، فتلك ايام الله و الناس فى غفلة عنها، و قوله تعالى:
ان فى ذلك، اشارة الى قوله كل يوم هو فى شأن مع غير ذلك، و قوله: لعبرة لمن كان له قلب اى فطنة بالتقلب فى الاحوال عليه اى تقلب الاحوال عليه، فيعلم من ذلك شئون الحق و حقائق الايام التى الحق فيها فى شأن، فالشأن واحد العين و القوابل مختلفة كثيرة يتنوع فيها هذا الشأن فهو من الله واحد و فى صور العالم كثيرة كالصورة الواحدة فى المرائى الكثيرة و الظلالات الكثيرة من الشخص الواحد للسرج
[١]. ق/ ١٥.
[٢]. ابراهيم/ ٥.
[٣]. الرحمن/ ٢٩.