شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١١ - الشرح
المتعددة. و قوله: و القى السمع، لما يتلى عليه من قوله: كل يوم هو فى شأن و امثاله، و هو شهيد من نفسه تقلب احواله فيكون على بصيرة فى ذلك من الله. انتهى كلام هذا العارف المحقق.
قوله ٧: لم يلد فيكون فى العز مشاركا، هذا رد على النصارى حيث زعمت ان عيسى ابن الله ثم عبدوه بالالهية، فيكون الاله عندهم والدا و مولودا كما ان قوله: و لا تنقضى عجائبه، لان كل يوم هو فى شأن رد على اليهود حيث قالت: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ[١].
و وجه ما ذكره: لان التوالد عبارة عن كون الشيء مبدأ لما هو مثله فى نوعه او جنسه، فالولد مشارك لوالده فى درجة الوجود و رتبته فى الكمال، و واجب الوجود لا ماهية له حتى يشاركه شيء فى رتبة وجوده و عزه و كماله الذاتى فلا ولد له.
و قوله: و لم يولد فيكون موروثا هالكا، و ذلك لان السبب الطبيعى لوقوع التوالد و التناسل حفظ بقاء النوع الّذي لا يمكن له البقاء الشخص بالعدد، فكل مولود لا بد ان يكون كوالده موروثا هالكا فى وقت و ان كان وارثا موجودا فى وقت اخر، و لا جل ذلك قال ٧ فى بعض خطبه التى وردت فى كتاب نهج البلاغة: لم يلد فيكون مولودا، تنبيها على ان كل ما يلد فقد اقتضى طبعه ان يكون مولودا، الا ان يكون هناك سبب إلهى اعلى من الطبيعة يجبرها على خلاف و مقتضاها لحكمة قضائية و غاية اخروية، فحصل والد ليس بمولود من مادة واحد من نوعه بل من مادة ابعد من تلك المادة كحدوث ابى البشر، فلم يرد به نقض على ما ذكر.
فالجملة الاولى تشتمل على دعوى و اشارة الى البرهان عليه و هو فى قوة قياس استثنائى تقديره: لو كان له ولد لكان فى العز مشاركا له لكن التالى باطل فالمقدم كذلك، و كذلك الجملة الثانية تشتمل على دعوى اخرى و اشارة الى برهانه و هو كذلك فى قوة قياس اخر استثنائى تقديره: لو كان ولد الكان موروثا هالكا كوالده، لكن التالى باطل فالمقدم كذلك و وجه بطلان كل من التاليين ما ذكرناها.
[١]. المائدة/ ٦٤.