شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧٥ - الشرح
يَظْلِمُونَ»[١] قال: ان الله تعالى اعظم و اعز و اجل و امنع من ان يظلم و لكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه و ولايتنا ولايته، حيث يقول: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا»[٢] يعنى الائمة منا. ثم قال: فى موضع اخر: «وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ»[٣] ثم ذكر مثله».
الشرح
نفس الشيء ذاته و قد يطلق على كمال ذاته و تمام مادته و خلقته، و لهذا وقع فى تعريف النفس التى للاجسام: انها كمال اوّل لجسم طبيعى آلى، و السبب المقوم لوجود الشيء اولى بان يكون نفسا له لانه الموجب المقتضى لوجوده و بقائه، و قد سبق ان الشيء مع ذاته بالامكان و مع سبب ذاته و مقوم وجوده بالوجوب، و الوجوب تأكد الوجود و الامكان ضعفه و نقصه، فسبب الشيء اولى بان يكون نفسا و ذاتا له من نفسه و ذاته.
اذا علمت هذا و قد كنت سمعت من قبل ان حقيقة ذات النبي و الولى متوسطة[٤] بين الله و بين خلقه فى افاضة الوجود و الرحمة عليهم، فيكون النبي و الائمة عليه : بمنزلة انفس العباد و ذواتهم.
و من سبيل اخر: ان حياة الانسان و بقائه فى الآخرة بنور المعرفة و قوة الايمان، و انما يحصل ذلك النور الباطنى فى قلوب المؤمنين بسبب تعليمهم و هدايتهم، فهم من هذه الحيثية أيضا كانوا بمنزلة السبب المقوم لوجود هؤلاء وجودا اخرويا و بقاء سرمديا، فيكونون انفسهم، و كونهم انفس فرقة من الناس يكفى لاطلاق القول عليهم بانهم انفس الناس طرا للمشاركة بينهم فى ظاهر الانسانية.
فعلى هذا و ذاك صح ان يكون معنى الآية: و ما ظلمونا، لبراءتنا و تقدسنا ان يتعدى إلينا شر احد، و لكن ظلموا النبي و الائمة عليه و : الذين هم بمنزلة انفس الناس، و انما يتعدى ظلمهم الى هؤلاء المقربين لوقوع ذواتهم الكاملة فى هذه النشأة
[١]. البقرة/ ٥٧.
[٢]. المائدة/ ٥٥.
[٣]. الاعراف/ ١٦٠.
[٤]. متوسط- م- د.