شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٨ - الشرح
و ما لا علة له- و هو البارئ جل ذكره- لا حدّ له و هو يحد ما عداه، و كذلك يفترق الرب عن المربوب.
و لما بين وحدانية الاول و تفرده عن الاشياء و عن شبهها و افتراقه عن الخلق غاية التفرد و التفرق، حاول ان ينبه على كيفية وحدته و خالقيته و علمه فقال: الواحد بلا تأويل عدد، يعنى ان وحدته تعالى ليست من باب الاعداد، و هى التى تحصل بتكرر امثاله الموجودة او الموهومة العدد و الكثرة، و هو تعالى مما ليس كمثله شيء، و ذلك لان وحدة كل شيء ليست الا نفس وجوده الخاص به، و اذ ليس لوجوده مثل لا خارجا و لا ذهنا فكذلك لوحدته و سائر صفاته الحقيقية اذ كلها ذاته، فوحدة علمه وحدة مجهولة الكنه ليست من باب الاعداد فلا ثانى لعلمه خارجا و لا ذهنا، و كذا وحدة قدرته و ارادته و غيرها من الصفات.
و قوله: و الخالق لا بمعنى الحركة، لان خلقه الابداع و الافاضة لا المباشرة و التعمل، و لان الحركة من عوارض الاجسام و ما يتعلق بها و هو منزه عن الجسمية و عن التعلق بها.
و قوله: البصير لا باداة و السميع لا بتفريق آلة، اما اجمالا: فلانه بذاته خالق ما سواه، فما سواه سواء كان آلة او مماسة مخلوق له، فلا يفتقر فى ايجاده لشيء إليها.
و اما تفصيلا: فلانه لو صدر عنه شيء من الآثار بآلة فان كانت تلك الآلة من فعله فاما بتوسط آلة اخرى او بدونها، فان كانت بدونها فقد صدق انه فاعل بالذات لا بآلة، و ان كان فعله لها بتوسط آلة اخرى فالكلام فيها كالكلام فى الاولى و يلزم التسلسل، و ان لم تكن تلك الآلة من فعله و لم يمكنه الفعل بدونها، كان البارئ مفتقرا فى تحقق فاعليته و قدرته الى الغير و المفتقر الى الغير ممكن بالذات، هذا خلف.
و قوله: لا بتفريق آلة، اى لا بآلة مغايرة لذاته و هى من لوازم كون الآلة آلة.
و قوله: و الشاهد لا بمماسة، لان التماس من خواص الاجسام و المشاهدة بالمماسة للمشهود نفسه كما فى اللامسة و الذائقة و للمتوسط بين الشاهد و المشهود كما فى الشّامة و السامعة و الباصرة.