شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٦ - الشرح
لكن جعلوها نائبة مناب تلك الصفات فى ترتب الآثار، فيلزم على مذهبهم ان تكون الاسماء و الصفات كلها مجازات من الالفاظ فى حقه تعالى، و ان لا يكون ذاته تعالى مصداقا لشيء من معانى الاسماء و الصفات، و القول بالتشبيه اولى من هذا التعطيل.
بل الحق الحقيق بالتحقيق و الايمان و العرفان: ان جميع هذه الصفات موجودة بوجود اصيل متأكد فى غاية التأكد و التأصل اعلى و اشرف من وجود غيره، فالعلم الّذي له تعالى اعلى و اشرف اقسام العلم وجودا، و القدرة التى له اكد انحاء القدرة وجودا و تحققا لا مفهوما و ماهية، اذ لا تفاوت بين افراد المعنى الواحد او الماهية الواحدة فى نفس المعنى و الماهية، بل انما التفاوت يقع بين انحاء الوجودات بالقوة و الضعف و الوجوب و الامكان و التقدم و التأخر، فهكذا يجب عليك ان تعلم هذا المقام لئلا تقع فى التعطيل و لا فى التشبيه.
قوله: و من الابصار رؤيته، عطف على من الصفات ذاته، يعنى الممتنعة رؤيته من وقوعها بالآلات البصرية، لانها آلات او قوى جسمانية و ادراكه تعالى بهذه الآلات محال، لنهوض البرهان الدال على ان افاعيل جميع القوى الجسمانية و انفعالاتها انما هى بمداخلة الوضع و تحقق النسبة الوضعية، و هى لا يتحقق بالنسبة الى ما لا وضع له، و الاول سبحانه برئ عن الوضع و الحيّز كل البراءة، فلا يقع إليه اشارة حسية.
ثم كل مدرك لا يدرك الا ما هو من بابه، فادراك البصر أولا و بالذات للاضواء و الالوان و بالتبعية للمقادير و الاشكال و غيرها، و هو سبحانه ليس من باب الضوء و اللون حتى يدركه الابصار و انما هو من باب الانوار العقلية، لانه نور الانوار العقلية فلا امتناع منه عن يدركه نور عقلى على قدر ما يمكن للنور الضعيف ان يشاهد النور القوى.
فالمؤمن العاقل اذا قوى نور عقله بقوة الايمان و المعرفة و صار عقلا بالفعل مجردا عن التعلقات الطبيعية و الغواشى البدنية فيوشك ان يطالع ذاته مطالعة علمية و يشاهد حقيقته مشاهدة عقلية، لكن لا على وجه الاحاطة و الاكتناه بل على قدر قوته و طاقته، و فى قوله: و من الابصار رؤيته، ايماء لطيف الى عدم امتناعه من ادراك البصائر و