شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٤ - الشرح
انما يخلد المشرك فى النار اذ ليس فى نفوسهم قابلية الخروج من النار و الدخول فى الجنان و الا لاخرجهم منها بعد انتهاء مدة العذاب الّذي انما يكون الغرض الاصلى فيه التطهير و التهذيب لا الايلام و التعذيب.
و قوله: لا اقول انهم ما شاءوا صنعوا، اى و لا يتوهمن من قوله: ان الله لم يضيق على عباده فيما امرهم و نهاهم، و ان له المشيئة فى اهل المعاصى و اصحاب الكبائر انه فوض إليهم امرهم بحيث كلما شاءوا صنعوا من غير مؤاخذة عليهم، او المعنى انه لا يتوهمن من جملة ما قلت ان للعبد اختيارا تاما بحيث ما يشاء يصنع من افعاله الصادرة عنه كما يقوله القدرية، و قوله: ان الله يهدى و يضل، اوفق بهذا المعنى.
و سيجيء احاديث فى باب ان الهداية و الضلال من الله عز و جل و مع ذلك فله الحجة على العباد فى تعذيبهم او تنعيمهم، لان هدايته و اضلاله اياهم لا يوجبان الجبر عليهم و سلب الاختيار عنهم كما يقوله الجبرية.
و كأنه للاشارة الى ما ذكرنا قال: و اما امروا الا بدون سعتهم و كل شيء امر الناس به فهم يسعون له و كل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم و لكن الناس لا خير فيهم، يعنى و ان كان الهدى و الضلال و التوفيق و الخذلان كلها من قبل الله على حسب قضائه و قدره، و لكن لا يأمرهم و لا ينهاهم الا بما يقدرون عليه و يسعون له، و ما لا يقدرون عليه و لا يسعون له فهو موضوع عنهم، اى التكليف بذلك ساقط عنهم فلهم الاختيار فيما يطيعون و يسعون و يعصون[١]، فاذا اطاعوا اطاعوا بإرادتهم و اختيارهم و اذا عصوا الله عصوه لا باضطرارهم و لكن الناس اكثرهم ممن لا خير فيهم فيتبعون الشهوات و يسلكون بإرادتهم سبيل الباطل و طاعة الشيطان و ينحرفون عن سبيل الحق و طاعة الله و رسوله ٦.
ثم تلى آيات قرآنية دالة على ان التكاليف الالهية لم تقع الاعلى وجه السهولة و اليسر و ان الغرض منهما[٢] انسياق العباد الى ما فيه خيرهم و صلاحهم لان الله غفور رحيم، و لاجل ذلك قال النبي ٦: بعثت بالشريعة السهلة المحاء.
[١]. يطيعون و يعصون- م- د.
[٢]. منها- م- د.