شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٦ - الشرح
و حزب الشيطان و قدرية هذه الامة و مجوسها، ان الله تبارك و تعالى كلف تخييرا و نهى تحذيرا و اعطى على القليل كثيرا و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها و لم يملك مفوضا و لم يخلق السماوات و الارض و ما بينهما باطلا، و لم يبعث النبيين مبشرين و منذرين عبثا. ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ[١]، فانشأ الشيخ يقول:
|
انت الامام الّذي نرجو بطاعته |
يوم النجاة من الرحمن غفرانا |
|
|
اوضحت من امرنا ما كان ملتبسا |
جزاك ربك بالاحسان احسانا. |
|
الشرح
المنصرف قد يجيء بمعنى المكان و قد يجيء بمعنى المصدر و الثانى هو المراد هاهنا و هكذا لفظ المسير و المنقلب و المقام، و المراد بكل منها هو المعنى المصدرى فى هذا الحديث. و جثا، اى جلس، و العناء المشقة اسم من عنى بالكسر عناء اى تعب و نصب. و التلعة ما ارتفع من الارض و قد يجيء بمعنى ما انهبط منها و هو من الاضداد و قال ابو عمرو: التلاع مجارى اعلى الارض الى بطون الاودية. و مه اسم مبنى على السكون سمى به الفعل معناه: اكفف لانه زجر: فان وصلت نونت فقلت مه[٢].
و الحتم الواجب.
لما سأل الشيخ السائل عن كون مسيرهم الى الشام، أ كان بقضاء من الله و بقدره و اجابه امير المؤمنين ٧ بما حاصله: ان جميع افعالهم و حركاتهم و سكناتهم بقضاء الله و قدره، خطر بباله اشكال و تقرير اشكاله انه: اذا كان مسيرنا و سائر افعالنا بقضاء الله لم يكن لنا فى تعبنا و عنائنا ثواب و اجر و هو المراد بقوله على طريقة الاستفهام: عند الله احتسب عنائى؟ اى هل عند الله احتسب عنائى و مشقتى و انا مضطر فى فعلى؟ لما كان ظاهر كلامه مجرد السؤال عن ترتب الاجر و الثواب على مشقته فى ذلك السفر اجاب ٧ على طبق سؤاله بثبوت الاجر العظيم من الله و لمن كان معه على مسيرهم الى الشام حال كونهم سائرين و على اقامتهم فى صفين
[١]. ص/ ٢٧.
[٢]. فقلت مه مه« لسان».