شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٣ - الشرح
الشرح
قال اهل اللغة: النّجد الطريق الواقع فى ارتفاع كجبل و نحوه، و لعل الكناية به عن سبيل الخير و الشر او دلائل احدهما لاجل انها لما وضحت فجعلت كالطرق العالية المرتفعة فى انها واضحة للعقول كوضوح الطريق العالى للايصال.
و الى هذا التأويل ذهبت عامة المفسرين الى ان المراد بهما سبيلا الخير و الشر. و روى فى طريق العامة عن ابى هريرة انه قال: انهما النجدان: نجد الخير و نجد الشر، فلا يكن نجد الشر احب الى احدكم من نجد الخير، و هو الموافق لهذا الحديث، و عن ابن عباس و سعيد بن مسيب انهما الثديان لانها كالطريقين لحياة الولد و رزقه، و الله تعالى هدى الطفل إليهما حتى ارتضعهما.
الحديث الخامس و هو السادس عشر و اربع مائة.
«و بهذا الاسناد عن يونس عن حماد عن عبد الاعلى قال قلت لابى عبد الله (ع) اصلحك الله هل جعل فى الناس اداة ينالون بها المعرفة قال فقال لا قلت فهل كلفوا المعرفة قال لا على الله البيان لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[١]، و لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها قال و سألته عن قوله: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ[٢]، قال حتى يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه».
الشرح
المراد بالناس هاهنا عوام البشر، فوقع السؤال أولا انه هل خلقهم الله على وجه يمكنهم ان ينالوا المعرفة بقوة عقلية جعلت فى نفوسهم؟ فاجاب ٧: لا، اى لم يجعل فى نفوسهم تلك الاداة كما هو معلوم من احوالهم و احوال نفوسهم الكدرة
[١]. البقرة/ ٢٨٦.
[٢]. التوبة/ ١١٥.