شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١ - الحديث الثانى و هو الحادى و الثمانون و ثلاث مائة
كان فى غاية التجرد و الاستقلال فيكون عالما بذاته و ذاته الذات التى هى بذاتها مبدأ الكل فهو علم محض يعلم ذاته، فيجب ان يعلم ذاته انه مبدأ الكل فيجب ان يعلم الكل من ذاته، لانه لا يعلم ذاته الا علما محضا و مبدأ لجميع الاشياء، فلو لم يعلم الاشياء من ذاته لم يكن عالما بذاته و قد ثبت ان ذاته علم بذاته.
ثم لما كانت ذاته مبدأ للاشياء بذاته من غير جبر او كره او تجشم قصد او تعمل او طبع او قسر، كان راضيا بصدور الاشياء عنه مريدا لها إرادة تابعة لمحبة ذاته، لان من احب شيئا احب جميع ما صدر عن ذلك الشيء و لكن بتبعية محبته لذلك الشيء، فكذلك وجب ان يكون علمه تعالى بذاته الّذي هو نفس علمه بالاشياء كلها و إرادة لها، فهذه هى ارادته الخالية عن النقص و عن الغاية التى هى غير ذاته تعالى، فغايته و غرضه و منشأه و مراده فى فيضان الكل عنه تعالى ذاته، لا شيء اخر.
فثبت ان الحقيقة المعقولة عنده هى بعينها على ما علمت ذات بوجه و علم بالاشياء بوجه و قدرة عليها و إرادة لها بوجه و غاية مطلوبة منها بوجه و خير و كمال لها بوجه كلها على سبيل الحقيقة لا على التجوز او التشبيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. و نحن انما نحتاج فى تنفيذ ما نتصور الى قصد إرادة و حركة حتى يوجد لقصورنا و عجزنا، و لا يصح ذلك فيه لبراءته عن الاثنينية، فتعقله لذاته يوجب صدور الاشياء عنه معقولة له و هو عالم الامر و القضاء و بتوسطه عالم التقدير و التصوير و بتوسطهما عالم التكوين و التزوير[١].
الحديث الثانى و هو الحادى و الثمانون و ثلاث مائة.
«على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن ابان عن ابى بصير قال: قلت لابى عبد الله ٧: شاء و اراد و قدر و قضى؟ قال: نعم، قلت: و.
[١]. التدبير- د. التنوير- م.