شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨ - الشرح
الحديث الثانى و هو الثالث عشر و اربع مائة.
«محمد بن يحيى و غيره عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن ابى عمير عن محمد بن حكيم قال قلت لابى عبد الله ٧ المعرفة من صنع من هى قال من صنع الله ليس للعباد فيها صنع».
الشرح
المعرفة عبارة عن نور عقلى يفيض من الله تعالى على قلب العارف اما بذاته او بواسطة ملك مقرب و ليس للعبد صنع فيها، سواء كان معلما او متعلما، فالذى يقدر عليه المتعلم امور من باب الحركات النفسانية و الانفعالات من الافكار و الانتقالات الذهنية او من باب الاعمال البدنية من الرياضات و التصفية و التهذيب، و الّذي يصنعه المعلم البشرى امر من باب القاء الالفاظ و العبارات حتى يستفيد[١] المتعلم بما يعلمه بنفسه او يسمعه[٢] من استاذه لان يفيض عليه من واهب العلم و الحياة صورة علميه او ملكة نورية، و اما نفس حصول المعرفة فليس للعباد صنع فيها الا بالتهيئة و الاعداد دون الافاضة و الايجاد.
و بهذا ظهر ضعف ما قاله محمد بن عبد الكريم الشهرستانى المعتزلى فى كتاب مصارع الحكماء رادا عليهم فيما ذهبوا إليه من ان مخرج النفوس من القوة الى الفعل فى باب العقل و المعقول يجب ان يكون امرا مفارق الذّات و الفعل جميعا عن عالم المواد و علائق الاجساد بقوله: هلا جوزتم ان يكون ان من[٣] العقول الانسانية ما هو عقل بالفعل فيكون هو السبب القريب المؤيد بالقوة القدسية؟ كما جوزتم امتياز بعض العقول بالقوة[٤] الحدسية، و اوجبتم فى النّفوس تفاضلا و فى العقول ترتّبا و
[١]. يستعد- النسخة البدل.
[٢]. المتعلم بما يعلمه بنفسه او- م- د.
[٣]. يكون من« مصارع الفلاسفة».
[٤]. امتياز بعض العقول بالقوة القدسية( الحدسية)« مصارع».