شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧ - الشرح
الحديث الثالث و هو الثالث و الستون و ثلاث مائة.
«على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم و حفص بن البخترى و غيرهما عن ابى عبد الله ٧ قال فى هذه الآية: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ[١]، قال: فقال: هل يمحى الا ما كان ثابتا و هل يثبت الا ما لم يكن؟.
الشرح
اراد ٧ الاستدلال على وقوع البداء بنص قرآنى و هو قوله: قال فى هذه الآية، اى قال الله تعالى فيها ما يدل عليه، و قوله: يمحوا الله ما يشاء و يثبت، بدل من قوله: هذا الآية، بدل الكل و يحتمل ان يكون قال الاولى من كلام الراوى كقال الثانية و فاعلهما جميعا المستكن العائد الى ابى عبد الله (ع).
و قوله: هل يمحى ... الى آخره صورة الاستدلال و توضيحه: ان قوله تعالى: يمحو يستدعى كونا ثابتا أولا، لان المحو ليس نفيا ساذجا و سلبا صرفا، و لهذا لا يقال لما لم يوجد قط: انه يمحى، و كذا قوله: يبعث يستدعى عدما سابقا.
فاذن قد تحقّق و تبيّن ان كلا من المحو و الاثبات يقتضي سنوح أمر زوال اخر فى بعض الصحائف الطوية[٢] و الكتب السماوية، و من هاهنا يعلم جواز كل من النسخ و البداء، و الفرق بين النّسخ و البداء: ان النسخ عبارة عن الكشف عن انتهاء زمان الحكم المتعلق بافعال المكلفين، اى ظرف وقوع الفعل المأمور به الّذي تعلق به الحكم و الامر و لا يلزم فيه ان يختلف نفس الحكم، فيجوز أن يكون الحكم ثابتا دائما بوقوع متعلقه فى زمان محصور، فالتغير هاهنا انما يكون فى متعلق الحكم لاختلاف الازمنة و لا يكون فى نفس الحكم. و اما البداء ففيه التغيّر فى نفس الحكم أيضا، فمن زعم ان النسخ و البداء شيء واحد و الفرق بينهما ان احدهما فى الافعال و هو النسخ و الاخر فى الاكوان و هو البداء فقد عرفت حاله.
[١]. الرعد/ ٣٩.
[٢]. العلوية- م- د.