شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٤ - الفصل السابع فى تأكيد ما قررناه و تأييد ما نورناه
الشر و يجلب الخير فيتبع ذلك التعقل وجود الشيء المتعقل، فان[١] عناية مثل هذا الجوهر يجب ان يكون بكل نقص و شر يدخل هذا العالم و اجزائه ليتبع تلك العناية ما يزيلهما[٢] من الخير و النظام فلا يجب ان يختص ذلك بشيء دون شيء، فان كان دعاء لا يستجاب او شر لا يدفع فهناك شيء[٣] لا يطلع عليه و عسى العناية لا توجبه.
و قال أيضا فى فصل اخر يليه معقود لبيان امور نادرة عن هذه النفس حتى يكون مغيرة للطبيعة: و لما كان تعقل مثل هذا الجوهر تتبعه الصور المادية فى المادة فلا يبعدان يهلك به شريرا و يتعيش[٤] به خيرا و تحدث نارا و زلزلة او شيء من الاشياء الغير[٥] المعتادة، لان المواد الطبيعية يحدث فيها ما يعقله ذلك الجوهر فيجوز أن يبرد حارها و يسخن باردها و يحرك ساكنها و يسكن متحركها، فحينئذ تحدث امور لا عن اسباب طبيعية ماضية بل دفعة عن هذا السبب الغير الطبيعى الحادث، كما ان اصنافا من الحيوان و النبات التى من شأنها ان تتكون[٦] بالتوالد تتكون لا على سبيل التوالد و لا عن اسباب[٧] طبيعية مشابهة لها بل على سبيل التولد، و تحدث فيها[٨] صور حادثة جديدة لم تكن فى مباديها و يكون ذلك عن تعقل هذا الجوهر و لا يجب ان ينكر من احوال التدبير امور غير معهودة، فهاهنا نوادر و عجائب اسبابها مثل هذا الّذي وصفنا.
ثم قال فى فصل اخر يلى هذا: و لاجل ان النفس السماوية[٩] عالمة بما تفعل علما كليا[١٠] و جزئيا و عالمة بما يلزم أفاعيلها، فيجب ان تكون الاحوال المتجددة فى هذا العالم الّذي يكون[١١] فى المستقبل تابعة لها[١٢] فى الحال كالنتائج للمقدمات معلومة هناك بالضرورة، لا انها تحتاج الى ذلك او تكمل به، فالانذارات فى الاحلام و هذه النوادر منسوبة الى مثل هذه المبادى و لا يجب ان يتعجب فيقال: كيف يعرض من هذه المبادى النفسانية شيء لا على المجرى الطبيعى؟ فان من اعتبر حال بدنه و نفسه
[١]. و ان« المصدر».
[٢]. يلزمها« المصدر».
[٣]. سرّ« المصدر».
[٤]. ينتعش.
[٥]. او سبب من الاسباب غير« المصدر».
[٦]. تكون بالتوالد قد« المصدر».
[٧]. التوالد عن اسباب« المصدر».
[٨]. فينا« المصدر».
[٩]. ان الانفس الاجرام السماوية« المصدر».
[١٠]. او« المصدر».
[١١]. و التحافى« المصدر».
[١٢]. لما« المصدر».