شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٨ - الحديث السابع و هو التاسع و الاربعون و ثلاث مائة
الّذي نأى من الخلق فلا شيء كمثله، الّذي خلق خلقه لعبادته و اقدرهم على طاعته بما جعل فيهم، و قطع عذرهم بالحجج، فمن بينة هلك من هلك و بمنه نجا من نجا و لله الفضل مبدئا و معيدا[١]، ثم ان الله- و له الحمد- افتح الحمد لنفسه و ختم امر الدنيا[٢] و محل الآخرة بالحمد لنفسه؛ فقال: «وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»[٣]
الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسيد و المرتدى بالجلال بلا تمثيل و المستوى على العرش بغير زوال و المتعالى على الخلق بلا تباعد منهم و لا ملامسة بهم منه[٤] لهم، ليس له حد ينهى الى حده و لا له مثل فيعرف بمثله، ذل من تجبّر غيره و صغر من تكبر دونه و تواضعت الاشياء لعظمته و انقادت لسلطانه و عزّته و كلّت عن ادراكه طروف العيون و قصرت دون بلوغ صفته اوهام الخلائق.
الاول قبل كل شيء و لا قبل له و لآخر بعد كل شيء و لا بعد له، الظاهر على كل شيء بالقهر له و المشاهد لجميع الاماكن بلا انتقال إليها، لا تلمسه لامسة و لا تحسه حاسّة، هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ[٥]، اتقن ما اراد من خلقه من الاشباح كلها، لا بمثال سبق إليه و لا لغوب دخل عليه فى خلق ما خلق لديه، ابتدا ما اراد ابتدأه و انشأ ما اراد انشأه؛ على ما اراد من الثقلين: الجن و الانس، ليعرفوا بذلك ربوبيته و تمكن فيهم طاعته.
نحمده بجميع محامده كلها؛ على جميع نعمائه كلها، و نشهديه[٦] لمراشد امورنا و نعوذ به من سيئات اعمالنا و نستغفره للذنوب التى سبقت منا و نشهد ان لا إله الا الله و ان محمدا عبده و رسوله؛ بعثه بالحق نبيا دالا عليه و هاديا إليه؛ فهدى به من الضلالة و استنقذنا به من الجهالة، من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما و نال ثوابا جزيلا و من يعص الله و رسوله فقد خسر خسرانا مبينا و استحقّ عذابا أليما.
[١]. الا بداء عين الاعادة بوجه لا يخفى على اولى العلم( نورى).
[٢]. الخاتمة عين الفاتحة و اختتام الامر بالحمد انما هو بعين الافتتاح فلاستشهاد بالكريمة يعم و لا يعلمه الاصحاب الكمال( نورى).
[٣]. الزمر/ ٧٥.
[٤]. منه لهم( الكافى).
[٥]. الزخرف/ ٨٤.
[٦]. نستهديه« الكافى».