شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٩ - الشرح
الدائم على عملهم اليسير بالإضافة الى هذا العذاب الشديد الغير المتناهى؟ و لا بد أن يكون لحكمه و ارادته على وفق علمه من داع لئلا يكون حكمه جزافا[١] او اتفاقا؟
و حاصل ما اجاب (ع) به عن هذا السؤال: ان منشأ حكمه تعالى بالعذاب و الشقاء او الثواب و السعادة ليس نفس الاعمال القبيحة و الحسنة و هو المعبر عنه بقوله تعالى: حكم الله عز و جل لا يقوم له احد من خلقه بحقه، اى اعمال الخلق و افعال العباد لا تقوم بحق ما حكم الله تعالى عليهم بالسعادة و الشقاوة، انما هى معدات[٢] و ماهيات او علامات و أمارات لما لحقهم فى القيامة، و لكن المنشأ و السبب فى سعادة السعيد و شقاوة الشقى ما اعطاهما من القوة و الملكة الراسخة الّتي تصير النفس بها جوهرا اخر من جنس الملائكة و من حزب الله، او من جنس الانعام و السباع و البهائم و من حزب الشيطان، فبرسوخ القوى و الملكات و الصور الباطنة تخلد اهل الجنة فى الجنة و اهل النار فى النار حسب ما قدره الله فى سابق علمه الازلى من القسمة التى ذكرناها فى شرح الحديث السابق لخلقه أولا ثم بتسليط الدواعى و البواعث عليهم ثانيا حتى يترسخ فيهم القوى و الملكات التى بها العذاب الدائم او النعيم الدائم.
و إليه الاشارة بقوله تعالى: فلما حكم بذلك، اى فى الازل بمقتضى تقسيمه وهب لاهل محبته القوة على معرفته و هى الملكة الراسخة فى الدنيا و صورة الملكية فى الاخرى و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم عليه، اى سهل عليهم ثقل العبادات و مشقة الطاعات بسبب ما هم عليه من حقيقة تلك القوة الباطنية، كما فى قوله تعالى خطابا لنبيه (ع): أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ[٣]؟ اى بنور النبوة و قوة الرسالة، وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ[٤]، اى ثقل اعباء الرسالة و دعوة الخلق الّذي لو لا ذلك الانشراح لم يحتمله ظهرك، هذا بالقياس الى اهل المحبة و القرب، و قوله: و وهب لاهل المعصية القوة على معصيتهم ... الى قوله: فى عمله، هذا بالقياس الى اهل
[١]. و- م- د.
[٢]. معدات بوجه و علامات بوجه اخر و الترديد لمنع الخلو، فافهم( نورى).
[٣]. الانشراح/ ١- ٣.
[٤]. الانشراح/ ١- ٣.