شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦ - الشرح
رَبِّي[١] ... الآية.
و فى الادعية النبوية: اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق و برأ و ذرأ، و ظاهر لكل عاقل ان امر الله و قوله و كلماته التامات ليست اعراضا او هيئاتا صوتية قائمة بالاجسام، بل هى ذوات نورية و صور عقلية و علوم قائمة بذاته تعالى و ملائكة عليين.
هذا ما ادى إليه كشف الصريح و البرهان الصحيح و الشواهد النقلية و الحجج الدينية و الآيات القرآنيّة و العلوم الالهية.
ثم لم يوجد فى كتاب و لا سنة و لا دل عليه عقل و لا نقل ان شيئا من قضاء الله و علمه او لوح الله و قلمه او امر الله و روحه او قول الله و كلمته مما يكون قابلا للبطلان و الهلاك و لا أيضا يدل على ذلك ضرورة دينية او مصلحة شرعية.
فثبت ان كل شيء اتصف بانه غير الله و غير عالم امره و قضائه فهو هالك لما ذكرنا من وجه مغايرته له تعالى، و كلما هو راجع إليه فان عن ذاته باق ببقائه و الذوات الكاملة المفارقة عن عالم النفوس و الاجرام.
و منها ما يعبر عنه بانه امر الله و كلمته و هى كلمة وجودية يعبر عنها ب «كن» لكونه وجودا خالصا متوسطا بين الخالق و الخلق.
و منها ما يعبر عنه بانه الروح الاعظم و الحقيقة المحمدية بلسان قوم من العرفاء.
و منها ما يعبر عنه بالقلم الا على لقوله تعالى: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ[٢].
و منها ما يعبر عنه بمفاتيح الغيب، وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ[٣].
و منها ما يعبر عنه بخزائن العلم و الرحمة. وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ[٤].
و منها ما يعبر عنه بوجه الله. كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[٥].
فاحتفظ بهذه الاسرار و صنها عن الاغيار و اياك ان تشير إليها او الى نظائرها عند اهل الاغترار، فان اكثر هذه المخدّرات الكريمة و الجواهر الثمينة و الدرر اليتيمة مما لم يوجد فى كتب اهل الكشف و العرفان و لا فى زبر اصحاب الحكمة و البرهان.
[١]. الكهف/ ١٠٩.
[٢]. العلق/ ٤.
[٣]. الانعام/ ٥٩.
[٤]. الحجر/ ٢١.
[٥]. القصص/ ٨٨.