شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠ - الحديث الثانى و هو العشرون و اربع مائة
الشرح
و اما قوله (ع): ليس لله على خلقه ان يعرفوا، اى يعرفوه قبل ان يخلق فيهم آلات الاستطاعة للمعرفة من القوى و المشاعر و المقدمات الاولية التى يتوقف عليها حصول المعرفة، فذلك لانه يلزم على تقديره تكليفهم بما لا يطيقونه.
و اما قوله (ع): و للخلق على الله ان يعرفهم، فذلك لان من دأب العناية الالهية ان لا يهمل امرا ضروريا يحتاج إليه كل نوع سيّما نوع الانسان فى وجوده و بقائه، و لا شك ان بقاء الانسان فى دار الآخرة و دار الحيوان متوقف على تحصيل العلم بالله و اليوم الاخر، فكل ما يتوقف عليه هذا التحصيل و الاكتساب من المعارف الضرورية و غيرها كالقدرة على اكتساب النظريات من البديهيات و الثوانى من الاوليات لمن هو اهله لا بدّ فى العناية ان يعطيها من قبل، فلا بدّ ان يعرفهم او لا اما بالالهام او بتعليم الرسل و الائمة و المعلمين ان له مبدأ يجب طاعته و معادا يجب استعداده و تحصيل زاده حتى يمكنهم ان يكتسبوا العلم و اليقين و يحصلوا ملكة الطّهارة و التقوى.
و اما قوله: و لله على الخلق اذا عرفهم ان يقبلوا، اى يقبلوا بكنههم إليه و يرغبوا فيما عنده و يزهدوا فيما يبعدهم عن دار كرامته.
فذلك لان الله اذا عرفهم ذاته و آياته فقد اودع فى جبلتهم استعداد و التقرب إليه و الوصول الى منزل الكرامة و السعادة، فاذا انحرفوا عن قصد السبيل و اتبعوا الشهوات و ابطلوا استعدادهم و ضيعوا سلامة معادهم فيستحقون الغضب و العذاب و الطرد عن باب الرحمة و العقاب و طول الحسرة و الندامة و سوء العيش فى دار المقامة، و هذا سرّ التكليف و الوجوب العقلى الّذي كشف عنه الشرع و من الله التوفيق و الهداية.
الحديث الثانى و هو العشرون و اربع مائة.
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الاعلى بن اعين قال سالت أبا عبد الله ٧ من لم يعرف شيئا هل عليه شيء؟ قال: لا».