شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨ - الفصل الثانى فى ذكر شيء من مطاعن الناس و تشنيعاتهم على القول بالبداء
يظهر له من الصواب فيه، و لا يستعمل الفعل فيه مفصولا عن اللام الجارة[١]. و اصل ذلك من البدو بمعنى الظهور يقال: بد الامر يبدو بداء من باب طلب، اى ظهر و بدأ لفلان فى هذا الامر بداء اى نشأ و تجدد له فيه رأى جديد يستصوبه، و فعل فلان كذا ثم بدا له اى تجدد و حدث له رأى بخلافه و هو ذو بدوات بالتاء، قاله الجوهرى فى الصحاح و الفيروزآبادى فى القاموس و صاحب الكشاف فى اساس البلاغة، و ذو بدوان بالنون اى لا يزال يبدو له رأى جديد و يظهر له امر سانح قاله ابن الاثير فى النهاية.
و فى كتاب الملل و النحل نقلا عن المختار: ان البداء له معان: البداء فى العلم و هو ان يظهر له خلاف ما علم، و لا اظن عاقلا يعتقد هذا الاعتقاد. و البداء فى الإرادة و هو ان يظهر له صواب على خلاف ما اراد و حكم. و البداء فى الامر و هو ان يأمر بشيء[٢] و يأمر بعده بخلاف ذلك.
الفصل الثانى [فى ذكر شيء من مطاعن الناس و تشنيعاتهم على القول بالبداء]
فى ذكر شيء من مطاعن الناس و تشنيعاتهم على القول بالبداء لقصور افهامهم و ضيق حوصلة اذهانهم عن ادراكه على وجه لا يقدح به قاعدة علمية و لا ينثلم به اساس حكمى و لا خلل فى تنزيه الله و توحيده، كيف و اكثر الناس بمراحل الانحطاط و درجات النزول عن ذروة هذا العالم و سنامه، لان من جملة العلوم الصعبة التى قال فيها الصادق ٧: علومنا صعب متصعب ... الحديث.
فمنها ما ذكره محمد بن عبد الكريم فى كتاب الملل و النحل نقلا عن سليمان بن جرير الزيدى و الفخر الرازى فى خاتمة كتاب المحصل حاكيا عنه أيضا: ان الائمة الرافضة و ضعوا مقالتين لشيعتهم لا يظفر معها احد[٣] عليهم: الاولى القول بالبداء فاذا قالوا انه سيكون لهم امر و شوكة[٤] ثم لا يكون الامر على ما اخبروه[٥] قالوا: بد الله تعالى
[١]. اى يقال: بدا له و لا يقال: بداه.
[٢]. ثم يأمر بشيء اخر بعده« الملل».
[٣]. لا يظهر احد قط« الملل».
[٤]. لهم قوة و شوكة و ظهور« الملل» قوة و شوكة« المحصل».
[٥]. اظهروه« الملل».