شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩ - الشرح
و قد ورد فى هذا الباب من طريق اهل البيت : و غيرهم روايات كثيرة عن النبي ٦. منها ما: روى اصحابنا عن قيس بن عاصم انه قال: يا قيس! ان مع العز ذلا و مع الحياة موتا و ان مع الدنيا آخرة و ان لكل شيء رقيبا و على كل شيء حسيبا و ان لكل اجل كتابا، و انه لا بد لك من قرين يدفن معك و هو حي و تدفن معه و انت ميت، فان كان كريما اكرمك ان كان لئيما اسلمك[١] ثم لا يحشر الا معك و لا تحشر الا معه، و لا تسأل الا عنه فلا تجعله الا صالحا، فانه ان صلح آنست به و ان فسد لا تستوحش الا منه فهو فعلك.
فانظر يا حبيبى فى هذا الحديث الشريف تجد فيه لباب علم النفس.
و منها: ما روى انه ٦ قال: المرء مرهون بعمله، و منها: ان الجنة قيعان و ان غراسها سبحان الله، و منها: خلق الكافر من ذنب المؤمن و منها: ما ورد كثيرا من فعل كذا خلق الله له ملكا يستغفر له الى يوم القيامة، و امثال هذه الروايات من طرق المؤالف و المخالف كثيرة.
اذا تقررت هذه المعانى فلنرجع الى متن الحديث فقوله ٧: اذا اراد الله بعبد خيرا، اى قدره فى عالم التقدير من اهل السعادة الاخروية و جعل روحه من جنس ارواح الملائكة الاخيار و الابرار.
و قوله: نكت فى قلبه نكتة من نور، اشارة الى اوّل نية صالحة او خاطر خير وقع فى الضمير و هو اثر فعل او كلام سمع.
و قوله: و فتح مسامع قلبه، اشارة الى تكرر الادراكات بتكرر الاعمال و الاقوال التى من جنس ما يتأثر منه قلبه أولا فيتقوى بها استعداده و يتأكد بها حاله لان يصير بها ملكة نفسانية و يخرج بها نور قلبه من الضعف الى الكمال و من القوة الى الفعل، فليستعدان يصير ذاتا جوهرية نورانية قائمة بذاتها فاعلة للخير و الهداية، و إليه اشار بقوله: و وكل به ملكا يسدده، و هذا ملك خلقه الله من مادة تلك النية الصالحة و الحالة النفسانية، و اشتدادها بتكرر النيات و الادراكات التى يناسبها، و تولد هذا الملك فى عالم المعنى من تلك النية و ما يتقوى به فى رحم النفس كتولد الحيوان فى
[١]. اسائك- النسخة البدل.