شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٧ - الشرح
العرض انما يسقط بسبب توهمه صورة السقوط، و الامزجة قد يتغير بالاوهام العامية فيمرض الانسان و ربما يموت.
و من هذا الالباب اصابة العين من النفوس القوية فى الشرور كما ورد من قوله ٦: العين يدخل الرجل القبر و الجمل القدر.
ثم ان النفوس الانسانية من سنخ الملكوت شبيهة بنفوس الملائكة القوية[١]، لان نسبتها الى الملك نسبة الولد الى الوالد و نسبة السرج الى الشمس، فيؤثر السراج فى التسخين و الإضاءة كالشمس، و كذلك يؤثر نفس الانسان فى مادة العالم لكن الغالب انه يقتصر اثره فى عالمه الخاص و هو بدنه، و لذلك اذا حصل فى النفس صورة مكروهة استحال مزاج البدن و حدثت رطوبة العرق، و اذا حدثت صورة الغلبة حمى مزاج البدن و احمر الوجه، و اذا وقعت صورة مشتهاة فى النفس حدثت فى اوعية المنى حرارة مسخنة منفخة للريح حتى يمتلئ به عروق آلة الوقاع فيستعد له، و هذه الحرارة و البرودة و الرطوبة ليست عن حرارة و برودة و رطوبة اخرى من طبيعة او خارج بل عن مجرد التصور.
فاذا صار مجرد التصور سيما مؤثرا فى حدوث هذه التغيرات فى مادة البدن من جانب الباطن و عالم الغيب، فاذا كان كذا فلا عجب ان يكون لبعض النفوس قوة قوية تكون بقوتها كأنها نفس العالم يطيعها هيولى العالم العنصرى طاعة بدنها لها، سيما و قد علمت ان جميع الاجرام مطيعة للمجردات، فان زادت النفس الانسانية فى تجردها و قوتها و تشبهها بالمبادى فيكون لها التأثير بكثير من الغرائب من الطوفان و الخسف و الزلزلة و اشباع الخلق الكثير بالطعام القليل و الغلبة على فئة كثيرة بالعدد القليل و غير ذلك من عجائب المعجزات و بدائع الافاعيل الخارقة للعادات.
و أيضا قد يحرّكون اجساما يعجز عن تحريكها النوع، و نحن قد نجد من نفوسنا اذا كنا على طرب و اهتزاز ان نعمل ما نتقاصر عن عشره حين زواله عنا فلا تتعجب من نفس طربت باهتزاز علوى و استضاءت بنور ربها فحركت ما عجز عن تحريكه بنو النوع و
[١]. الملائكة لان- م- د.