شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥ - الحديث الرابع و هو الثالث و الخمسون و ثلاث مائة
اوسطها انسان نفسانى سعيد فى الآخرة أو شقي، و اعلاها انسان عقلى لا يكون الا خيرا من المقربين. و هذه المرتبة فى الانسانية لا يكون موجودا بالفعل الا لاهل الكمال العلمى، و اكثر الخلق لا يوجد فيهم بالفعل الا المرتبتان الاوليان و هم بمعزل عن الثالثة، الا ان فى نفوس بعضهم قوة استعداد تلك المرتبة و فى اخرى و هم الاغلب بطل ذلك الاستعداد.
ثم اعلم ان تلك الطينة المثالية فى افراد الناس متفاوتة أيضا على حسب ما يليق بوجودهم العقلى العلوى، فكلما كان وجودهم العقلى اكمل كانت طينتهم التى هى بدنهم الاخروى اصفى و انور و ابهى، حتى صارت تلك الابدان لقوم انور من ارواح قوم آخرين. و لنقتصر هاهنا على هذا القدر من ذلك العالم.
و اما قوله ٧: عرفنا من عرفنا و جهلنا من جهلنا، اى عرفنا من كان من اهل معرفتنا و هو العارف بالله و اهل صفوته و سكان ملكوته و وسائط فضله وجوده و رحمته، و جهلنا من كان جاهلا بالله و اوليائه و مقربيه.
و قوله: و إمامة المتقين، بالجر عطف على قوله: بالرحمة على عباده، تقديره: و يده المبسوطة بامامة المتقين. و يحتمل ان يكون منصوبا معطوفا على ضمير المتكلم فى من جهلنا، اى جهل ذاتنا و جهل رتبة إمامة[١] المتقين. و الله ولى التوفيق.
الحديث الرابع و هو الثالث و الخمسون و ثلاث مائة.
«الحسين محمد الاشعرى و محمد بن يحيى جميعا عن احمد بن إسحاق عن سعدان بن مسلم»، فى الفهرست: سعد بن مسلم الكوفى من اصحاب الصادق ٧ و اسمه عبد الرحمن و لقبه سعدان قدم ذكر احواله فى الحديث الثانى و الخمسين. «عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله ٧ فى قول الله عز و جل: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ.
[١]. الامامة- م- د.