شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨١ - الشرح
حدود الخلقية و حكموا فيهم باحكام الالهية.
فربما شبهوا عليا ٧ او واحدا من اولاده الائمة : بالإله.
و ربما شبهوا الاله بالخلق و هم على طرفى الغلو و التقصير، و انما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية و التناسخية و مذاهب اليهود و النصارى، اذ اليهود شبهت الخالق بالخلق و النصارى شبهت الخلق بالخالق فسرت هذه الشبهة فى اذهان جماعة من فرق الشيعة و هم الغالية حتى حكمت باحكام الالهية فى حق على ٧ و بعض اولاده :.
فمنهم السبائية اصحاب عبد الله بن سبأ و اسمه مذكور فى الكشى و الخلاصة و وصفه بانه غال ملعون احرقه[١] امير المؤمنين ٧ و كان[٢] يزعم ان عليا ٧ إله و انه نبى.
و ذكر محمد بن عبد الكريم الشهرستانى فى كتاب الملل و النحل انه قال لعلى ٧: انت انت، يعنى انت الاله، فنفاه الى المدائن. و زعم انه كان يهوديا فاسلم و كان فى اليهود يقول فى يوشع بن نون وصى موسى صلوات الله عليه مثل ما قال فى على ٧، و هو اوّل من اظهر القول بالغلو و منه انشعبت اصناف الغلاة. و زعمت السبائية ان عليا ٧ حي لم يقتل و فيه الجزء الالهى و لا يجوزان يستولى عليه و هو الّذي يجيء فى السحاب، و الرعد صوته و البرق تبسمه، و انه سينزل بعد ذلك فيملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
قال: و انما اظهر ابن سباء هذه المقالة بعد انتقال على ٧ و اجتمعت عليه جماعة، و هذا ينافى القول بانه قتله على ٧ و حرقه[٣]، و قالت هؤلاء بتناسخ الجزء الالهى فى الائمة بعد على :.
قال: و هذا المعنى مما كان يعرفه الصحابة و ان كانوا على خلاف مراده، هذا عمر كان يقول فيه حين فقأ عين واحد بالحد فى الحرم و رفعت القصة إليه: ما ذا اقول فى يد الله فقأت عينا فى حرم الله؟، فاطلق عمر اسم الالهية عليه لما عرف منه ذلك.
[١]. حرقه« صه».
[٢]. كان« صه».
[٣]. هذا الكلام من الشارح قدس سره.