شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٣ - الشرح
فغرض الصادق ٧ من نقل هذه الخطبة المشتملة على مناهج التوحيد و التنزيه ليعلم الناس انه برئ مما نسبت إليه الغلاة كبراءة عيسى ٧ مما نسبت إليه النصارى.
قوله: الحمد لله الملهم عباده حمده، اراد بالعباد الملهمين حمده خواص البشر.
و قوله: فاطرهم على معرفة ربوبيته، اى جاعلهم على فطرة الايمان و المعرفة كما فى قول النبي ٦: كل مولود يولد على الفطرة ... الحديث، اشارة الى ان معرفة الله فطرى للنفوس الادمية و ان الكفر و الضلال عرض طار على قلوبهم، كالطبع و الرين على المرأة، فافسدها عما فطروا عليه من قبول نور الايمان و المعرفة.
قوله: الدال على وجوده بخلقه، اشارة الى ما يستدل بوجود الخلق و امكانه على وجوب وجود الخالق بالبراهين المتعددة التى بعضها من طريق الاجسام و بعضها من طريق الحركة و بعضها من طريق النفس كما هو مفصل فى الكتب العقلية.
و قوله: و بحدوث خلقه على ازله، اشارة الى ما ذكرنا من دلالة حدوث الشيء على سبق الحركة التى لا بداية لها و على فاعله الازلى الّذي لا ينقطع فيض رحمته و جوده ازلا ابدا.
و قوله: و باشتباههم على ان لا شبه له، اراد باشتباههم كونهم ذوى اشباه و امثال، فان كل ممكن ذو ماهية و كل ذى ماهية و ان كانت ماهيته منحصرة فى الخارج فى فرد واحد، فانه يحتمل من حيث ماهيته الاشتراك بين اشياء كثيرة متشابهة متماثلة، و كل ما يكون ذا ماهية محتملة للكثرة، فلا بد فى وجوده الخاص ببعض افراده دون بعض من علة خارجة عن ماهيته، فكل ذى ماهية معلول محتاج الى علة فاعلة، ففاعله ان كان ذا ماهية فيحتاج الى فاعل اخر، و هكذا الكلام فى فاعل فاعله، فيتسلسل الامر الى لا نهاية او يدور او ينتهى الى فاعل لا ماهية له غير الوجود الصرف، و القسمان الاولان باطلان فتعين الثالث و هو الحق المطلوب.
و قال بعض شراح نهج البلاغة[١]: اراد باشتباههم على ان لا شبه له، اشتباههم فى
[١]. ابن ميثم: ج ٣، ص ٢٣٠.